القاضي النعمان المغربي
336
دعائم الإسلام
لأصحابه : لو أن رجلا عنده مائة ألف ( 1 ) ثم أراد أن يضعها موضعها لوجد ، ففي هذا ما يدل على أن الصدقة غير الزكاة ، يستحب ويرغب فيها وليست بواجبة كالزكاة ، ولا رد السائل بحرام محرم ، ولكن في الصدقة فضل عظيم ، وقد ذكرنا منها وجوها ، فهي تدفع البلاء ( 2 ) وقد ذكرنا بعض ذلك . ( 1267 ) ومما لم نذكره ما روينا عن علي بن الحسين ( ع ) أنه نظر إلى حمام مكة فقال : هل تدرون ما أصل كون هذا الحمام بالحرم ؟ فقالوا : أنت أعلم يا بن رسول الله ، فأخبرنا ، قال : كان فيما مضى رجل قد أوى إلى داره حمام فاتخذ عشا في خرق جذع نخلة كانت في داره ، وكان الرجل ينظر إلى فراخه ، فإذا همت بالطيران رقى إليها فأخذها فذبحها والحمام ينظر إلى ذلك فيحزن له حزنا عظيما ، فمر له على ذلك دهر طويل لا يطير له فرخ فشكا ذلك إلى الله عز وجل ، فقال ( ع ج ) : لئن عاد هذا العبد إلى ما يصنع بهذا الطائر لأعجلن منيته قبل أن يصل إليها . فلما أفرخ الحمام واستوت فراخه صعد الرجل للعادة فلما ارتقى بعض النخلة وقف سائل ببابه ، فنزل فأعطاه شيئا ، ثم ارتقى فأخذ الفراخ فذبحها والطير ينظر ما يحل به فقال : ما هذا يا رب . فقال الله ( ع ج ) : إن عبدي سبق بلائي بالصدقة ، وهي تدفع البلاء . ولكن سأعوض هذا الحمام عوضا صالحا ، وأبقى له نسلا لا ينقطع ما أقامت الدنيا ، فقال الطير : رب ، وعدتني ( 3 ) بما وثقت بقولك وإنك لا تخلف الميعاد . فحينئذ ألهمه الله عز وجل المصير إلى هذا الحرم وحرم صيده . فأكثر ما ترون من نسله ، وهو أول حمام سكن الحرم .
--> ( 1 ) زيد في ى ، ع - درهم . ( 2 ) حذ ى ، ز ، ع . ( 3 ) المتن ناقص في ى .