القاضي النعمان المغربي

337

دعائم الإسلام

( 1268 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) أنه ذكر الصدقة وفضلها وما تدفع من البلاء ، فقال : إنه كان رجل فيمن كان قبلكم له نعمة واسعة ولم يرزق ولدا ، ثم رزق غلاما في آخر عمره ، فكان من أعز الولد عليه حتى إذا بلغ خطب له امرأة من أجمل نساء قومه وأشرفهن ، فعقد له عليها . فلما بات ليلته تلك وقد عقد له أتاه آت في منامه فقال له : أيها الرجل ، إن ابنك هذه الليلة يبتنى بامرأته هذه التي قد عقدت له عليها النكاح يموت تلك الليلة . فانتبه الرجل من نومه مذعورا وجعل يسوف دخوله ويكتم ذلك حتى طال عليه أمره وألحت عليه أمه وصار إلى مطل طويل ، فقال الرجل في نفسه : لعل الذي رأيت من الشيطان أو لعله أضغاث أحلام . فأدخله وهو خائف وجل ، وجعل ليلة دخوله يقلق يقوم ويقعد ويصلي ويدعو حتى أصبح فافتقده . فقيل هو على أحسن حال ، فلما كان من الليل ونام أتاه ذلك الذي كان أتاه فقال : أيها الرجل ، إن الذي كنت قلت لك ، لحق كان ، ولكن الله ( ع ج ) دفع عن ابنك ومد في عمره ( 1 ) وأنمى في أجله ( 2 ) بما صنع بالسائل . فلما أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال : يا بني ، ما كان صنيعتك ( 3 ) في السائل ؟ فلم يدر ما يقول . فقال : لا بد أن تخبرني فإنه كان لذلك أمر عظيم ، فقال : والله ما أدري من هذا السائل ، إلا أنه لما أدخلت على المرأة وانصرف الناس ونظرت إليها فملئت بها سرورا وإعجابا ، فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال : أطعموا السائل الجائع مما رزقكم الله فقلت في نفسي لعله كما قال ، وهذه لا تفوتني . فتركتها وقمت إليه فأدخلته ، فقدمت إليه من طعام العرس . وقلت : دونك فكل ، فأكل

--> ( 1 ) ى - أجله . ( 2 ) ى حذ . ( 3 ) س - صنيعتك . د ، ى ، ز - صنيعك .