القاضي النعمان المغربي
264
دعائم الإسلام
فإن كان جائزا فما معنى إنكار النبي ( صلع ) وأمره له بردها إليه وهو قد طلقها طلاقا جائزا ؟ وإن كان غير جائز فكيف يعتد به كما زعموا ؟ ( 1003 ) مع ما رويناه عن أبي جعفر ( ع ) وقد تقدم ذكره ، أنه إنما كان طلقها ثلاثا وهي حائض ، وفي رواية أخرى عنه ( ع ) ، رويناها أنه قال لنافع : أنا سمعت عبد الله بن عمر يقول : أنا طلقتها ثلاثا وهي حائض وأمر رسول الله ( صلع ) ابن عمر أن يأمرني برجعتها ( 1 ) ، وقال : إن طلاق عبد الله امرأته ثلاثا وهي حائض ليس بطلاق ، فقال رجل لجعفر بن محمد ( ع ) ، وقد ذكر هذا عن أبيه ، إن الناس يقولون إنه إنما طلقها واحدة وهي حائض ، فقال : فلأي شئ سأل رسول الله ( صلع ) إذا كان أملك برجعتها ؟ كذبوا . ولكنه طلقها ثلاثا فأمره أن يراجعها وقال : إن شئت فطلق وإن شئت فأمسك . ومن خالفنا يوجب أن طلاق البدعة الذي يجيزونه طلاق معصية ، ولكنهم قالوا يفرق بينهما به ، وهم لا يجيزون النكاح من جهة المعصية ، فهذا هو ( 2 ) لأنهم إذا فرقوا بينهما بجهة المعصية فقد أحلوا الفرج لغيره بالمعصية ، لا فرق بين الامرين . لأنه إذا طلقها لغير عدة فقد تزوجها الاخر في العدة ، وإذا حرموا فرجها على هذا بالمعصية فقد أحلوه لهذا بتلك المعصية ولا يخرج العاصي من المعصية إلا بالتوبة . والتوبة في هذا الرجوع عما نهى الله عنه إلى ما أمر به الله عز وجل ، والمطلق لغير السنة لم يتب من معصيته . فقد أجازوا بقولهم هذا المقام على المعاصي ، وأحلوا بها الفروج التي هي من كبائر حدود الله عز وجل ، وأجازوا خلاف كتاب الله جل ذكره في الطلاق ، ولم يروا إجازة ذلك في النكاح . لان الله عز وجل
--> ( 1 ) ى - وأمرني رسول الله ( صلع ) برجعتها . ( 2 ) ى - د ، هذا لأنهم .