القاضي النعمان المغربي
265
دعائم الإسلام
أمر بالطلاق للعدة ، ونهى عن التزويج في العدة . فخالفوا لامره ووقفوا على نهيه عند أنفسهم ، وفي مخالفة هذا الامر إباحة ذلك النهي . لأنهم إذا حرموا هذا الفرج بهذه المعصية أباحوه بها ، وهذا بين لمن تدبره ووفقه الله لفهمه . ومن قولهم إن رجلا لو قام في وقت الغداة فصلى صلاة يومه ذلك وليلته المقبلة وما بعد ذلك لم يجز من صلاته إلا الصلاة التي صلاها لوقتها . ذلك لان الله ( ع ج ) إنما فرض كل صلاة لوقتها ، والمصلى عندهم قبل وقتها غير مصل ، وكذلك الحج وصوم شهر رمضان ، وكل فرض فرضه الله عز وجل في وقت معلوم ، لا يجوز أن يؤدى قبل وقته ، فالطلاق كذلك ، لان الله عز وجل أمر به في وقت حده وبينه ، ونهى عن تعدى حدوده ، فمن تعدى ذلك لم يجز طلاقه كما لا يجوز صومه ولا حجه ولا صلاته . لان الفرض في كل ذلك في وقت محدود . فالوقت المحدود مفروض . فمن تعدى فرض الله عز وجل وخالف حدوده لم يجز فعله ، ولو جاز في وجه واحد لجاز في غيره ، والحجج في هذا كثيرة لو تقصيناها وذكرنا حجج القائلين بطلاق البدعة ونقضها لخرج ذلك عن حد هذا الكتاب ، وفيما ذكرنا من ذلك كفاية لمن وفق للصواب . ( 1004 ) وروينا عن علي وأبي عبد الله وأبي جعفر ( ع ) أنهم قالوا : خمس من النساء يطلقن على كل حال : الحامل ، والتي لم يدخل بها زوجها ، والصغيرة التي لم تحض ، والكبيرة التي قد يئست من المحيض ، والغائب عنها زوجها غيبة بعيدة . وطلاق الحبلى واحدة وهو أحق برجعتها ما لم تضع ما في بطنها ، فإن وضعت فقد بانت عنه وهو خاطب من الخطاب ، والتي لم يدخل بها إذا طلقها واحدة فقد بانت منه ، وإن طلقها بعد ذلك قبل أن يراجعها لم يلحقها الطلاق لأنها قد بانت منه بالأولى ، فإنما طلق طالقا ،