القاضي النعمان المغربي
352
دعائم الإسلام
ما كنت تأمل من الاحسان إن أحسن الله إليك ، ولا يغلبنك هواك على حظك ولا تحملنك رقتك على الولد ( 1 ) على أن تجمع لهم مالا يحول دون شئ قضاه الله عليهم ، وأراد بلوغه فيهم ، فتهلك نفسك في أمر غيرك ، وتشقيها في نعيم من لا ينظر لك ، ولذات من لا يألم لالمك ، أذكر الموت وما تنتظر من فجاءة نقماته ولا تأمن ( 2 ) عاجل نزوله بك ، وأكثر ذكر زوال أمر ( 3 ) الدنيا ، وانقلاب دهرها ، وما قد رأيت من تغير حالاتها بك وبغيرك ، إنك كنت حديثا من عرض الناس ، فكنت تعيب بذخ ( 4 ) الملوك وتجبرهم في سلطانهم ، وتكبرهم على رعيتهم ، وتسرعهم إلى السطوة ، وإفراطهم في العقوبة ، وتركهم العفو والرحمة ، وسوء ملكتهم ، ولؤم غلبتهم ( 5 ) وجفوتهم لمن تحت أيديهم ، وقلة نظرهم في أمر معادهم ، وطول غفلتهم عن الموت ، وطول رغبتهم في الشهوات ، وقلة ذكرهم للحسنات ( 6 ) وقلة تفكرهم في نقمات الجبار ، وقلة انتفاعهم بالعبر ، وطول أمنهم للغير ، وقلة اتعاظهم بما جرى عليهم من صروف التجارب ، ورغبتهم في الاخذ وقلة إعطائهم الواجب ، وطول قسوتهم على الضعفاء ، والايثار والاستيثار والاغماض ولزوم الاصرار ، وغفلتهم عما خلقوا له ، واستخفافهم بما عملوا ، وتضييعهم لما حملوا ، أفنصيحة كان عيب ذلك منك عليهم ، واستقباحا ( 7 ) منهم ، أو نفاسة لما كانوا فيه عليهم ، فإن كان ذلك نصيحة فأنت اليوم أولى بالنصيحة ( 8 ) لنفسك ، وإن كانت نفاسة ( 9 ) فهل معك أمان من سطوات الله ، أم عندك منعة تمتنع بها من عذاب الله ، أم استغنيت بنعم ( 10 ) الله عليك عن تحرى رضاه ، أو قويت بكرامته إياك عن الاصحار لسخطه ، والاصرار على معصيته ، أم هل لك مهرب يحرزك منه ، أم لك رب غيره تلجأ إليه ، أم هل ( 11 ) لك صبر على احتمال نقماته ، أم أصبحت ترجو دائرة من دوائر الدهر ( 12 ) تخرجك
--> . من D adds , F ( 2 ) . الولدان F ( 1 ) . تذم الملوك T ( 4 ) . أمور F ( 3 ) . is better . للساب Possibly ( 6 ) . طبعهم ( 5 ) . بالنصح T ( 8 ) . استقباحه F , D , C ( 7 ) . بنعمة F ( 10 ) . لما كانوا فيه D add , F , C ( 9 ) . الدهور ، F , D , C ( 12 ) . om . D , C ( 11 )