القاضي النعمان المغربي

353

دعائم الإسلام

من قدرته إلى قدرة غيره ، فأحسن النظر في ذلك لنفسك ، وأعمل فيه عقلك وهمك ، وأكثر عرضه على قلبك ، واعلم أن الناس ينظروه من ( 1 ) أمرك ( 2 ) مثل ما كنت تنظر فيه من ( 3 ) أمر من كان في مثل حالك من قبلك ، ويقولون فيك مثل ما كنت تقول فيهم ، انظر أين الملوك ، وأين ما جمعوا مما عليهم به دخلت المعايب ، وبه قيلت فيهم الأقاويل ؟ ماذا شخصوا به معهم منه ، وماذا بقي لمن بعدهم ؟ واذكر حالك ، وحال من تقدمك ممن كان في مثل حالك ، وما جمع وكنز ، هل ( 4 ) بقيت له تلك الكنوز حين أراد الله نزعها منه ، وهل ضرك إذا كنت لا كنز لك ، حين أراد الله صرف هذا الامر إليك ؟ فلا تر أن الكنوز تنفعك ، ولا تثق بها ليومك مما تأمل نفعه في غدك ، بل لتكن أخوف الأشياء عندك ، وأوحشها لديك عاقبة ، وليكن أحب الكنوز لديك وأوثقها عندك نفعا وعائدة الاستكثار من صالح الأعمال ، واعتقاد صالح الآثار ، فإنك إن تعمل هواك في ذلك وتصرفه عن غيره يقلل همك ، ويطب عيشك وينعم بالك ; ولتكن قرة عينك بالزهد وصالح الآثار أفضل من قرة عيون أهل الجمع بالجمع ، عليك بالقصد فيما تجمع وفيما تنفق ، ولا تعدن الاستكثار من جمع الحرام قوة ، ولا كثرة الاعطاء من غير الحق جودا ، فإن ذلك يجحف بعضه ببعض ، ولكن القوة والجود أن تملك هواك ، وشح النفس بأخذ ما يحل لك ، وسخاء النفس بإعطاء ما يحق عليك ، انتفع في ذلك بعلمك ، واتعظ فيه بما قد رأيت من أمور غيرك ، وخاصم نفسك عند كل أمر تورده وتصدره خصومة عامل للحق جهده ، منصف لله وللناس من نفسه ، غير موجب لها العذر حيث لا عذر ، ولا منقاد للهوى في ورطات ( 5 ) الردى ، فإن عاجل الهوى لذيذ ، وله غب وخيم .

--> . إلى . D adds , F , C ( 2 ) . في . T var ( 1 ) . فهل D ( 4 ) . في T ( 3 ) الورطة البلية يقع فيها الانسان والورطة من الأرض ما لا طريق فيه ، فيها ( . esec ) . T gl ( 5 )