القاضي النعمان المغربي

246

دعائم الإسلام

من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، وأجمعوا على أن المراد بذلك الزكاة ، وأجمعوا كذلك أنها لم ترفع عنهم بوفاة رسول الله ( صلع ) وأن عليهم أن يعطوها الامام بعده ، وفعلوا ذلك صدرا من الزمان حتى رأوا ( من ) استئثار ( 1 ) أئمتهم الظالمين المغتصبين حقوق الأئمة الطاهرين ، الجالسين مجالسهم ما رأوه من اقتطاعهم إياها واستئثارهم لأنفسهم بها ، فرضوهم أئمة لأنفسهم ومنعوهم ما قدروا على منعه من زكاة أموالهم ، وفى هذا من التغاير ما لا يخفى على ( 2 ) ذوي العقول ، إن كانوا عندهم أئمة فما ينبغي لهم أن يمنعوهم زكاتهم ، وعليهم أن يدفعوها إليهم كما فرض الله عز وجل عليهم ، وليس عليهم ما قلدوه هم ( 3 ) من ( 4 ) وضعها ( في غير ) مواضعها ، لان الفرض عليهم قد سقط عنهم ، وعلى أئمتهم إذا كانوا أئمة عندهم ( 5 ) أن يضعوها كما أمرهم الله عز وجل مواضعها ، وإن لم يكونوا أئمة عندهم فعليهم طلب الأئمة والكون معهم ، ودفع زكاتهم وصدقاتهم إليهم ، ليستعينوا بما أوجب الله ( تع ) منها في سبيله على من اضطهدهم واجبهم واغتصبهم حقهم ، وينصروهم عليهم ويجاهدوا معهم ( 6 ) كما أمر الله عز وجل بأموالهم وأنفسهم . وقد بين رسول الله ( صلع ) سبيل ذلك للناس ودلهم عليه بإخباره إياهم بتحريم الزكاة عليه وعلى أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، ليعلموا أنهم مأمونون عليها إذ لا يحل لهم شئ منها . وقد رووا ( 7 ) عنه صلوات الله عليه أنه نظر إلى الحسين ( 8 ) بن علي ( ع ) وهو طفل صغير ، وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فاستخرجها رسول الله ( صلع ) من فيه بلعابها وردها في تمر الصدقة حيث كانت ، وقال : إنا أهل بيت ( 9 ) ، لا تحل لنا الصدقة . وسنذكر هذا بتمامه في موضعه إن شاء الله ( تع ) . وبالاسناد الأول عن رسول الله ( صلع ) أنه قال : أول من يدخل الجنة من الناس شهيد أو عبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح سيده ، أو رجل

--> . لعله " حتى رأوا ( من ) استئثار " بزيادة ( من ) لضرورتها في سياق الكلام ، ش ا ش . ( 1 ) . على T ، D , ( . var ) C ; عن F , E , S , ( . var ) T , C ( 2 ) . قلدهم ( . var ) C ; قلدوه هم S , D , C , T , F ( 3 ) . عند ربهم C ( 5 ) . في T ( 4 ) . يجاهد من معهم E ; ويجاهدوهم D ; ويجاهدوا معهم F , S , T , C ( 6 ) . الحسن Y ( 8 ) . وقد روينا C ( 7 ) . إنا أهل البيت C ( 9 )