القاضي النعمان المغربي

81

دعائم الإسلام

وعنهم عنه أنه قال : لا راحة في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع ، وخلتان ( 1 ) لا تجتمعان في منافق : فقه في الاسلام ، وحسن سمت ( 2 ) في وجه ، والفقهاء أمناء الرسل ، ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ، قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك ، فاحذروهم على أديانكم ، يعنى ( صلع ) بالسلطان ههنا سلطان أهل البغي والجور . فأما أئمة العدل المنصوبون من قبل الله عز وجل ومن أقاموه ممن اهتدى بهديهم وعمل بأمرهم ، فإن أتباعهم وعونهم والعمل لهم بر وفضل ، ولا أعلم أحدا من المسلمين كافة نهى عن ذلك ولا أنكره ، بل رغبوا فيه وحضوا عليه ، فدل ما قلناه على أن مراد رسول الله ( صلع ) سلطان أهل البغي والجور ومن نهى الله عز وجل عن اتباعهم . وعنهم عنه ( صلع ) أنه قال : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . وعنهم عنه ( صلع ) أنه قال : يحمل هذا العلم من كان خلف عدوله ( 3 ) ، ينفون عنه تحريف الجاهلين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الغالين . وعنه ( صلع ) أنه قال : إذا خرج الرجل في طلب العلم كتب الله له أثره حسنات ( 4 ) ، فإذا التقى هو والعالم فتذاكرا من أمر الله ( تع ) شيئا

--> . الخلة الخصلة : T gloss ( 1 ) السمت هيئة أهل الخير ، يقال : ما أحسن سمته أي هديه من ص ، ويقال تبينت D glos ( 2 ) الصلاح في وجهه ، فالسمت هناك مثل قولهم الصلاح هنا . يعنى بالعدول ههنا الأئمة عليهم السلام فهم حملة العلم الحقيقي الذي استودعوه وأقيموا لبيانه : D gloss ( 3 ) روى عن النبي ( ع ) أنه قال : تعلموا العلم فإن في تعلمه لله خشية وطلبه : D gloss ( 4 ) عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن تعلمونه صدقة والذلة لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنة والمؤنس في الوحدة والوحشة والصاحب في الغربة والدليل عند السراء والضراء والسلاح على الأعداء والمقرب عند الغرباء والزين عند الأخلاء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يهتدى بهم وأئمة في الخير تقتفي آثارهم ويوثق بأعمالهم وينهى إلى آرائهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها يشبههم وفى صلواتها يستغفرون [ لهم ] ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها لان العلم حياة القلب من الجهل ومصابيح الابصار من الظلم وقوة الأبدان من الضعف يبلغ به العبد منازل الأحرار ومجالس الملوك والدرجات العلى في الدنيا والآخرة والفكر فيه بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الله ، وبه يعبد ربه ، وبه يعلم الخير وبه يتورع وبه يؤجر وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام ، وأعلم أن العلم أمام العمل والعمل تابعه ويلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء ، من رسالة الأخلاق .