ابن الأثير
97
الكامل في التاريخ
بمصر أخذ من ذخائرهم من سائر الأنواع ما يفوت الإحصاء ففرّقه جميعه . وأمّا تواضعه ، فإنّه كان ظاهرا لم يتكبّر على أحد من أصحابه ، وكان يعيب الملوك المتكبّرين بذلك ، وكان يحضر عنده الفقراء والصوفيّة ، ويعمل لهم السماع ، فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقوم له فلا يقعد حتّى يفرغ الفقير . ولم يلبس شيئا ممّا ينكره الشرع ، وكان عنده علم ومعرفة ، وسمع الحديث وأسمعه ، وبالجملة كان نادرا في عصره [ 1 ] ، كثير المحاسن الأفعال الجميلة ، عظيم الجهاد في الكفّار ، وفتوحه تدلّ على ذلك ، وخلّف سبعة عشر ولدا ذكرا . ذكر حال أهله وأولاده بعده لمّا مات صلاح الدين بدمشق كان معه بها ولده الأكبر الأفضل نور الدين عليّ ، وكان قد حلّف له العساكر جميعها ، غير مرّة ، في حياته ، فلمّا مات ملك دمشق ، والساحل ، والبيت المقدّس ، وبعلبكّ ، وصرخد ، وبصرى ، وبانياس ، وهونين ، وتبنين ، وجميع الأعمال إلى الداروم . وكان ولده الملك العزيز عثمان بمصر ، فاستولى عليها ، واستقرّ ملكه بها . وكان ولده الظاهر غازي بحلب ، فاستولى عليها ، وعلى جميع أعمالها ، مثل : حازم ، وتلّ باشر ، وإعزاز ، وبرزية ، ودرب ساك ، ومنبج وغير ذلك .
--> [ 1 ] عسكره .