ابن الأثير

98

الكامل في التاريخ

وكان بحماة محمود بن تقيّ الدين عمر فأطاعه وصار معه . وكان بحمص شيركوه بن محمّد بن شيركوه ، فأطاع الملك الأفضل . وكان الملك العادل بالكرك قد سار إليه ، كما ذكرنا ، فامتنع فيه ، ولم يحضر عند أحد من أولاد أخيه ، فأرسل إليه الملك الأفضل يستدعيه ليحضر عنده ، فوعده ولم يفعل ، فأعاد مراسلته ، وخوّفه من الملك العزيز ، صاحب مصر ، ومن أتابك عزّ الدين ، صاحب الموصل ، فإنّه كان قد سار عنها إلى بلاد العادل الجزريّة ، على ما نذكره ، ويقول له : إن حضرت جهّزت العساكر وسرت إلى بلادك فحفظتها ، وإن أقمت قصدك أخي الملك العزيز لما بينكما من العداوة ، وإذا ملك عزّ الدين بلادك فليس له دون الشام مانع ، وقال لرسوله : إن حضر معك ، وإلّا فقل له قد أمرني ، إن سرت إليه بدمشق عدت معك ، وإن لم تفعل أسير إلى الملك العزيز أحالفه على ما يختار . فلمّا حضر الرسول عنده وعده بالمجيء ، فلمّا رأى أن ليس معه منه غير الوعد أبلغه ما قيل له في معنى موافقة العزيز ، فحينئذ سار إلى دمشق ، وجهّز الأفضل معه عسكرا من عنده ، وأرسل إلى صاحب حمص ، وصاحب حماة ، وإلى أخيه الملك الظاهر بحلب ، يحثّهم على إنفاذ العساكر مع العادل إلى البلاد الجزريّة ليمنعها من صاحب الموصل ، ويخوّفهم إن هم لم يفعلوا . وممّا قال لأخيه الظاهر : قد عرفت صحبة أهل « 1 » الشام لبيت أتابك ، فو اللَّه لئن ملك عزّ الدين حرّان ليقومنّ أهل حلب عليك ، ولتخرجنّ منها وأنت لا تعقل « 2 » ، وكذلك يفعل بي أهل دمشق . فاتّفقت كلمتهم على تسيير العساكر معه ، فجهّزوا عساكرهم وسيّروها إلى العادل وقد عبر الفرات [ 1 ] ،

--> [ 1 ] - الفراة . ( 1 ) . محبة أهل . B ( 2 ) . لا تغفل . A