ابن الأثير
91
الكامل في التاريخ
وإنّما أوردنا هذه الحادثة هاهنا لنتبع بعضها بعضا ، ولأني لم أعلم تاريخ كلّ حادثة منها لأثبتها فيه . ذكر ملك شهاب الدين أجمير « 1 » وغيرها من الهند قد ذكرنا سنة ثلاث وثمانين [ وخمسمائة ] غزوة شهاب الدين الغوريّ إلى بلد الهند ، وانهزامه ، وبقي إلى الآن وفي نفسه الحقد العظيم على الجند الغوريّة الذين انهزموا ، وما ألزمهم من الهوان . فلمّا كان هذه السنة خرج من غزنة وقد جمع عساكره وسار منها يطلب عدوّه الهندي الّذي هزمه تلك النوبة ، فلمّا وصل إلى برشاوور تقدّم إليه شيخ من الغوريّة كان يدلّ عليه ، فقال له : قد قربنا من العدوّ ، وما يعلم أحد أين نمضي ولا من نقصد ولا نردّ على الأمراء سلاما ، وهذا لا يجوز فعله . فقال له السلطان : اعلم أنّني منذ هزمني هذا الكافر ما نمت مع زوجتي ، ولا غيّرت ثياب البياض عنّي ، وأنا سائر إلى عدوّي ، ومعتمد على اللَّه تعالى لا على الغوريّة ، ولا على غيرهم ، فإن نصرني اللَّه ، سبحانه ، ونصر دينه فمن فضله وكرمه ، وإن انهزمنا فلا تطلبوني فيمن انهزم [ 1 ] ، ولو هلكت تحت حوافر الخيل . فقال له الشيخ : سوف ترى بني عمّك من الغوريّة ما يفعلون ، فينبغي أن تكلّمهم وتردّ سلامهم . ففعل ذلك ، وبقي أمراء الغوريّة يتضرّعون بين
--> [ 1 ] - فما انهزمت . ( 1 ) . حمير : spU . احمير : 740 te . P . C