ابن الأثير

92

الكامل في التاريخ

يديه ، ويقولون سوف ترى ما نفعل . وسار إلى أن وصل إلى موضع المصافّ الأوّل ، وجازه مسيرة أربعة أيّام ، وأخذ عدّة مواضع من بلاد العدوّ ، فلمّا سمع الهنديّ تجهّز ، وجمع عساكره ، وسار يطلب المسلمين ، فلمّا بقي بين الطائفتين مرحلة عاد شهاب الدين وراءه والكافر في أعقابه أربع منازل ، فأرسل الكافر إليه يقول له : أعطني يدك ، إنّك تصاففني في باب غزنة حتّى أجيء وراءك وإلّا فنحن مثقلون [ 1 ] ، ومثلك لا يدخل البلاد شبه اللصوص ثمّ يخرج هاربا ، ما هذا فعل السلاطين ، فأعاد الجواب : إنّني لا أقدر على حربك . وتمّ على حالة عائدا إلى أن بقي بينه وبين بلاد الإسلام ثلاثة أيّام ، والكافر في أثره يتبعه ، حتّى لحقه قريبا من مرندة « 1 » فجهّز [ حينئذ ] شهاب الدين من عسكره سبعين ألفا ، وقال : أريد هذه الليلة تدورون « 2 » حتّى تكونوا وراء عسكر العدوّ ، وعند صلاة الصبح تأتون أنتم من تلك الناحية ، وأنا من هذه الناحية ، ففعلوا ذلك ، وطلع الفجر . ومن عادة الهنود أنّهم لا يبرحون من مضاجعهم إلى أن تطلع الشمس ، فلمّا أصبحوا حمل عليهم عسكر المسلمين من كلّ جانب ، وضربت الكوسات ، فلم يلتفت ملك الهند إلى ذلك وقال : من يقدم عليّ ، أنا هذا ؟ والقتل قد كثر في الهنود ، والنصر قد ظهر للمسلمين ، فلمّا رأى ملك الهند ذلك أحضر فرسا له سابقا ، وركب ليهرب ، فقال له أعيان أصحابه : إنّك حلفت لنا أنّك لا تخلّينا وتهرب ، فنزل عن الفرس وركب الفيل ووقف موضعه ، والقتال شديد ، والقتل قد كثر في أصحابه ، فانتهى المسلمون « 3 » إليه وأخذوه أسيرا ،

--> [ 1 ] - مثقلين . ( 1 ) . [ ؟ ] : spU مربده : 740 مربده : P . C ( 2 ) . الدولة هذه . B . تدورون على عسكر . A ( 3 ) فانثنى المسلمون . A