ابن الأثير

493

الكامل في التاريخ

ذكر ملك سونج قشيالوا قلعة رويندز وفي هذه السنة ظهر أمير من أمراء التركمان اسمه سونج ، ولقبه شمس الدين ، واسم قبيلته قشيالوا ، وقوي أمره ، وقطع الطريق ، وكثر جمعه ، وكان بين إربل وهمذان ، وهو ومن معه يقطعون الطريق ، ويفسدون في الأرض ، ثمّ إنّه تعدّى إلى قلعة منيعة اسمها سارو ، وهي لمظفّر الدين ، من أعمال إربل ، فأخذها وقتل عندها أميرا كبيرا من أمراء مظفّر الدين ، فجمع مظفّر الدين ، وأراد استعادتها منه ، فلم يمكنه لحصانتها ، ولكثرة الجموع مع هذا الرجل ، فاصطلحا على ترك القلعة بيده . وكان عسكر لجلال الدين بن خوارزم شاه يحصرون قلعة رويندز ، وهي من قلاع أذربيجان ، من أحصن القلاع وأمنعها ، لا يوجد مثلها ، وقد طال الحصار على من بها فأذعنوا بالتسليم ، فأرسل جلال الدين بعض خواصّ أصحابه وثقاته ليتسلّمها ، وأرسل معه الخلع والمال لمن بها ، فلمّا صعد ذلك القاصد إلى القلعة وتسلّمها أعطى بعض من بالقلعة ، ولم يعط البعض واستذلّهم وطمع فيهم حيث استولى على الحصن ، فلمّا رأى من لم يأخذ شيئا من الخلع والمال ما فعل بهم أرسلوا إلى سونج يطلبونه ليسلّموا إليه القلعة ، فسار إليهم في أصحابه فسلّموها إليه ، فسبحان من إذا أراد أمرا سهّله . قلعة رويندز هذه لم تزل تتقاصر عنها قدرة أكابر الملوك وعظمائهم من قديم الزمان وحديثه ، وتضرب الأمثال بحصانتها ، لمّا أراد اللَّه سبحانه وتعالى أن يملكها هذا الرجل الضعيف سهّل له الأمور ، فملكها بغير قتال ولا تعب ، وأزال عنها أصحاب مثل جلال الدين الّذي كلّ ملوك الأرض تهابه وتخافه ، وكان أصحابه جلال الدين ، كما قيل : ربّ ساع لقاعد .