ابن الأثير
492
الكامل في التاريخ
جلال الدين ، وأراد أن يأخذ منه مدينة أرزن ، فقيل له : إنّ هذا من بيت قديم عريق في الملك ، وإنّه ورث أرزن هذه من أسلافه ، وكان لهم سواها من البلاد فخرج الجميع من أيديهم ، فعطف عليه ورقّ له ، وأبقى عليه مدينته ، وأخذ عليه العهود والمواثيق أنّه لا يقاتله . فلمّا جاء الملك الأشرف وعلاء الدين محاربين لجلال الدين لم يحضر معهم في الحرب ، فلمّا انهزم جلال الدين سار شهاب الدين غازي ابن الملك العادل ، وهو أخو الأشرف ، وله مدينة ميّافارقين ، ومدينة حاني ، وهو بمدينة أرزن ، فحصره بها ، ثمّ ملكها صلحا ، وعوّضه عنها بمدينة حاني من ديار بكر . وحسام الدين هذا نعم الرجل ، حسن السيرة ، كريم ، جواد ، لا يخلو بابه من جماعة يردون إليه يستمنحونه ، وسيرته جميلة في ولايته ورعيّته ، وهو من بيت قديم يقال له [ 1 ] بيت طغان أرسلان ، كان له مع أرزن بدليس ووسطان وغيرهما ، ويقال لهم بيت الأحدب ، وهذه [ 2 ] البلاد معهم من أيّام ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقيّ ، فأخذ بكتمر صاحب خلاط منهم بدليس ، أخذها من عمّ حسام الدين هذا ، لأنّه كان موافقا لصلاح الدين يوسف بن أيّوب ، فقصده بكتمر لذلك ، وبقيت أرزن بيد هذا إلى الآن ، فأخذت منه ، ولكلّ أوّل آخر ، فسبحان من لا أوّل له ولا آخر لبقائه .
--> [ 1 ] - لهم . [ 2 ] ولهذه .