ابن الأثير

487

الكامل في التاريخ

إلى حماة فحصرها ثالث شهر رمضان ، وكان المقدّم على هذا الجيش أسد الدين شيركوه ، صاحب حمص ، وأمير كبير من عسكره يقال له فخر الدين عثمان ، ومعهما ولد محمّد بن تقيّ الدين محمّد الّذي كان عند الكامل ، فبقي الحصار على البلد عدّة أيّام . وكان الملك الكامل قد سار عن دمشق ونزل على سلميّة يريد العبور إلى البلاد الجزريّة ، حرّان وغيرها ، فلمّا نازلها قصده صاحب حماة صلاح الدين ، ونزل إليه من قلعته ، ولم يكن لذلك سبب إلّا أمر اللَّه تعالى ، فإنّ صلاح الدين قال لأصحابه : أريد النزول إلى الملك الكامل ، فقالوا له : ليس بالشام أحصن من قلعتك ، وقد جمعت من الذخائر ما لا حدّ له ، فلأيّ شيء تنزل إليه ؟ ليس هذا برأي ، فأصرّ على النزول ، وأصرّوا على منعه ، فقال في آخر الأمر : اتركوني أنزل ، وإلّا ألقيت نفسي من القلعة ، فحينئذ سكتوا عنه ، فنزل في نفر يسير ، ووصل إلى الكامل ، فاعتقله إلى أن سلّم مدينة حماة وقلعتها إلى أخيه الأكبر الملك المظفّر ، وبقي بيده قلعة بارين ، فإنّها كانت له ، وكان هو كالباحث عن حتفه بظلفه . ذكر حصر جلال الدين خلاط وملكها وفي هذه السنة ، أوائل شوّال ، حصر جلال الدين خوارزم شاه مدينة خلاط ، وهي للملك الأشرف ، وبها عسكره ، فامتنعوا بها ، وأعانهم أهل البلد خوفا من جلال الدين لسوء سيرته ، وأسرفوا في الشتم والسفه ، فأخذه اللجاج معهم ، وأقام عليهم جميع الشتاء محاصرا ، وفرّق كثيرا من عساكره في القرى والبلاد القريبة من شدّة البرد وكثرة الثلج ، فإنّ خلاط من أشدّ البلاد بردا وأكثرها ثلجا . وأبان جلال الدين عن عزم قوي ، وصبر تحار العقول منه ، ونصب