ابن الأثير

471

الكامل في التاريخ

ذكر دخول العساكر الأشرفيّة إلى أذربيجان وملك بعضها في هذه السنة ، في شعبان ، سار الحاجب عليّ حسام الدين ، وهو النائب عن الملك الأشرف بخلاط ، والمقدّم على عساكرها ، إلى بلاد أذربيجان فيمن عنده من العساكر . وسبب ذلك أنّ سيرة جلال الدين كانت جائرة ، وعساكره طامعة في الرعايا ، وكانت زوجته ابنة السلطان طغرل السلجوقيّ ، وهي التي كانت زوجة أوزبك بن البهلوان ، صاحب أذربيجان ، فتزوّجها جلال الدين ، كما ذكرناه قبل ، وكانت مع أوزبك تحكم في البلاد جميعها ، ليس له ولا لغيره معها حكم . فلمّا تزوّجها جلال الدين أهملها ولم يلتفت إليها ، فخافته مع ما حرمته من الحكم والأمر والنهي ، فأرسلت هي وأهل خويّ إلى حسام الدين الحاجب يستدعونه ليسلّموا البلاد ، فسار ودخل البلاد ، بلاد أذربيجان ، فملك مدينة خويّ وما يجاورها من الحصون التي بيد امرأة جلال الدين ، وملك مرند ، وكاتبه أهل مدينة نقجوان ، فمضى إليهم ، فسلّموها إليه ، وقويت شوكتهم بتلك البلاد ، ولو داموا لملكوها جميعها ، وإنّما عادوا إلى خلاط ، واستصحبوا معهم زوجة جلال الدين ابنة السلطان طغرل إلى خلاط ، وسنذكر باقي خبرهم سنة خمس وعشرين [ وستّمائة ] إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وفاة المعظّم صاحب دمشق وملك ولده في هذه السنة توفّي الملك المعظّم عيسى ابن الملك العادل يوم الجمعة سلخ ذي القعدة ، وكان مرضه دوسنطاريا ، وكان ملكه لمدينة دمشق ، من حين