ابن الأثير

455

الكامل في التاريخ

ومعه الخلع ليطمئنّ ويأتيه وهو غير محتاط ولا مستعدّ للامتناع منه ، فلمّا وصل الرسول علم أنّ ذلك مكيدة عليه لما يعرفه من عادته ، فأخذ ما يعزّ عليه ، وصعد إلى قلعة منيعة فتحصّن بها ، وجعل من يثق به [ 1 ] من أصحابه في الحصون يمتنعون بها ، وأرسل إلى جلال الدين يقول : إنّني أنا العبد والمملوك ، ولمّا سمعت بمسيرك إلى هذه البلاد أخليتها لك لأنّها بلادك ، ولو علمت أنّك تبقي عليّ لحضرت بابك ، ولكنّي أخاف هذا جميعه ، والرسول يحلف له « 1 » أنّ جلال الدين بتفليس ، وهو لا يلتفت إلى قوله ، فعاد الرسول ، فعلم جلال الدين أنّه لا يمكنه أخذ ما بيده من الحصون لأنّه يحتاج [ أن ] يحصرها مدّة طويلة ، فوقف بالقرب من أصفهان ، وأرسل إليه الخلع ، وأقرّه على ولايته . فبينما الرسل تتردّد إذ وصل رسول من وزير جلال الدين إليه من تفليس يعرّفه أنّ عسكر الملك الأشرف الّذي بخلاط قد هزموا بعض عسكره وأوقعوا بهم ، ويحثّه على العود إلى تفليس ، فعاد إليها مسرعا . ذكر الحرب بين عسكر الأشرف وعسكر جلال الدين لمّا سار جلال الدين إلى كرمان ترك بمدينة تفليس عسكرا مع وزيره شرف الملك ، فقلّت عليهم الميرة ، فساروا إلى أعمال أرزن الروم ، فوصلوا إليها ، ونهبوها ، وسبوا النساء ، وأخذوا من الغنائم شيئا كثيرا لا يحصى ، وعادوا فكان طريقهم على أطراف ولاية خلاط ، فسمع النائب عن الأشرف

--> [ 1 ] إليه . ( 1 ) nitseeD ( 1 ) .