ابن الأثير
456
الكامل في التاريخ
بخلاط ، وهو الحاجب حسام الدين على الموصل ، فجمع العسكر وسار إليهم ، فأوقع بهم ، واستنقذ ما معهم من الغنائم ، وغنم كثيرا ممّا معهم ، وعاد هو وعساكره سالمين . فلمّا فعل ذلك خاف وزير جلال الدين منهم ، فأرسل إلى صاحبه بكرمان يعرّفه الحال ، ويحثّه على العود إليه ، ويخوّفه عاقبة التواني والإهمال ، فرجع فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وفاة الخليفة الظاهر بأمر اللَّه في هذه السنة ، في الرابع عشر من رجب ، توفّي الإمام الظاهر بأمر اللَّه أمير المؤمنين أبو نصر محمّد بن الناصر لدين اللَّه أبي العبّاس أحمد بن المستضيء بأمر اللَّه ، وقد تقدّم نسبه عند وفاة أبيه ، رضي اللَّه عنهما ، فكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة وعشرين يوما ، وكان نعم الخليفة ، جمع الخشوع مع الخضوع لربّه ، والعدل والإحسان إلى رعيّته ، وقد تقدّم عند ذكر ولايته الخلافة من أفعاله ما فيه كفاية ، ولم يزل كلّ يوم يزداد من الخير والإحسان إلى الرعيّة ، فرضي اللَّه عنه وأرضاه ، وأحسن منقلبه ومثواه ، فلقد جدّد من العدل ما كان دارسا ، وأذكر من الإحسان ما كان منسيّا . وكان قبل وفاته أخرج توقيعا إلى الوزير بخطّه ليقرأه على أرباب الدولة ، وقال الرسول : أمير المؤمنين يقول : ليس غرضنا أن يقال برز مرسوم ، أو نفّذ مناك ، ثمّ لا يبين له أثر ، بل أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال ، فقرءوه ، فإذا في أوّله بعد البسملة : اعلموا أنّه ليس إمهالنا إهمالا ، ولا إغضاؤنا إغفالا ، ولكن لنبلوكم