ابن الأثير

454

الكامل في التاريخ

وكان بدر الدين قد أرسل من الموصل إلى الأشرب ، وهو بالرّقّة ، يستنجده ، ويطلب منه أن يحضر بنفسه الموصل ليدفع مظفّر الدين ، فسار منها إلى حرّان ، ومن حرّان إلى دنيسر ، فخرب بلد ماردين وأهله تخريبا ونهبا . وأمّا المعظّم ، صاحب دمشق ، فإنّه قصد بلد حمص وحماة ، وأرسل إلى أخيه الأشرف يقول : إن رحلت عن ماردين وحلب ، وأنا عن حمص وحماة ، وأرسلت إلى مظفّر الدين ليرجع عن بلد الموصل ، فرحل الأشرف عن ماردين ، وعاد كلّ منهم إلى بلده ، وخربت أعمال الموصل ، وأعمال ماردين بهذه الحركة ، فإنّها كانت قد أجحف بها تتابع الغلاء وطول مدّته ، وجلاء أكثر أهلها ، فأتتها هذه الحادثة فازدادت خرابا على خراب . ذكر عصيان كرمان على جلال الدين ومسيره إليها في هذه السنة ، في جمادى الآخرة ، وصل الخبر إلى جلال الدين أنّ نائبة بكرمان ، وهو أمير كبير اسمه بلاق حاجب ، قد عصى عليه ، وطمع في البلاد أن يتملّكها ويستبدّ بها لبعد جلال الدين عنها ، واشتغاله بما ذكرناه من الكرج وغيرهم ، وأنّه أرسل إلى التتر يعرّفهم قوّة جلال الدين وملكه كثيرا من البلاد ، وإن أخذ الباقي عظمت مملكته ، وكثرت عساكره ، وأخذ ما بأيديكم من البلاد . فلمّا سمع جلال الدين ذلك كان قد سار يريد خلاط ، فتركها وسار إلى كرمان [ يطوي المراحل ، وأرسل بين يديه رسولا إلى صاحب كرمان ] « 1 » ،

--> ( 1 ) .