ابن الأثير

451

الكامل في التاريخ

العسكر ، وقصدها لينظر إليها ، ويبصر مواضع النزول عليها ، وكيف يقاتلها ، فلمّا قاربها كمن أكثر العسكر الّذي معه في عدّة مواضع ، ثمّ تقدّم إليها في نحو ثلاثة آلاف فارس ، فلمّا رآه من بها من الكرج طمعوا فيه لقلّة من معه ، ولم يعلموا أنّه معهم ، فظهروا إليه فقاتلوه ، فتأخّر عنهم ، فقوي طمعهم فيه لقلّة من معه ، فظنّوه منهزما ، فتبعوه ، فلمّا توسّطوا العساكر « 1 » خرجوا عليهم ووضعوا السيف فيهم ، فقتل أكثرهم ، وانهزم الباقون إلى المدينة فدخلوها ، وتبعهم المسلمون ، فلمّا وصلوا إليها نادى المسلمون من أهلها بشعار الإسلام ، وباسم جلال الدين ، فألقى الكرج بأيديهم واستسلموا ، لأنّهم كانوا قد قتل رجالهم في الوقعات المذكورة ، فقلّ عددهم ، وملئت قلوبهم خوفا ورعبا ، فملك المسلمون البلد عنوة وقهرا بغير أمان ، وقتل كلّ من فيه من الكرج ، ولم يبق على كبير ولا صغير إلّا من أذعن بالإسلام ، وأقرّ بكلمتي الشهادة ، فإنّه أبقى عليه ، وأمرهم فتختّنوا وتركهم . ونهب المسلمون الأموال ، وسبوا النساء واسترقّوا الأولاد ، ووصل إلى المسلمين الذين بها بعض الأذى من قتل ونهب وغيره . وتفليس هذه من أحصن البلاد وأمنعها ، وهي على جانبي نهر الكرّ ، وهو نهر كبير ، ولقد جلّ هذا الفتح وعظم موقعه في بلاد الإسلام وعند المسلمين ، فإنّ الكرج كانوا قد استطالوا عليهم ، وفعلوا بهم ما أرادوا ، فكانوا يقصدون أيّ بلاد أذربيجان أرادوا ، فلا يمنعهم عنها مانع ، ولا يدفعهم عنها دافع ، وهكذا أرزن الروم ، حتّى إنّ صاحبها لبس خلعة ملك الكرج ، ورفع على رأسه علما في أعلاه صليب ، وتنصّر ولده رغبة في نكاح ملكة الكرج ، وخوفا منهم ، ليدفع الشرّ عنه ، وقد تقدّمت القصّة ، وهكذا دربند شروان .

--> ( 1 ) . الكمناء : 488 ، II ، 1849 . sA . J .