ابن الأثير
450
الكامل في التاريخ
623 ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة ذكر ملك جلال الدين تفليس في هذه السنة ، ثامن ربيع الأوّل ، فتح جلال الدين بن خوارزم شاه مدينة تفليس من الكرج ، وسبب ذلك أنّا قد ذكرنا سنة اثنتين وعشرين وستّمائة الحرب بينه وبينهم ، وانهزامهم منه ، وعوده إلى تبريز بسبب الخلف الواقع فيها ، فلمّا استقرّ الأمر في أذربيجان عاد إلى بلد الكرج في ذي الحجّة من السنة ، وخرجت سنة اثنين وعشرين وستّمائة ، ودخلت هذه السنة ، فقصد بلادهم ، وقد عادوا فحشدوا وجمعوا من الأمم المجاورة لهم اللّان واللّكز وقفجاق وغيرهم ، فاجتمعوا في جمع كثير لا يحصى ، فطمعوا بذلك ، ومنّتهم أنفسهم الأباطيل ، ووعدهم الشيطان الظّفر ، وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ، فلقيهم ، وجعل لهم الكمين في عدّة مواضع ، والتقوا واقتتلوا ، فولّى الكرج منهزمين لا يلوي الأخ على أخيه ، ولا الوالد على ولده ، وكلّ منهم قد أهمّته نفسه ، وأخذتهم سيوف المسلمين من كلّ جانب ، فلم ينج منهم إلّا اليسير الشاذّ الّذي لا يعبأ به ، وأمر جلال الدين عسكره أن لا يبقوا على أحد ، وأن يقتلوا من وجدوا ، فتبعوا المنهزمين يقتلونهم ، وأشار عليه أصحابه بقصد تفليس دار ملكهم ، فقال : لا حاجة لنا إلى أن نقتل رجالنا تحت الأسوار ، إنّما إذا أفنيت الكرج أخذت البلاد صفوا عفوا . ولم تزل العساكر تتبعهم وتستقصي في طلبهم إلى أن كادوا يفنونهم ، فحينئذ قصد تفليس ونزل بالقرب منها . وسار في بعض الأيّام في طائفة من