ابن الأثير

449

الكامل في التاريخ

كثيرا من الجمال هلك ، أصابها غدّة عظيمة فلم يسلم إلّا القليل . وفيها ، في آب ، جاء مطر شديد ورعد وبرق ، ودام حتّى جرت الأدوية ، وامتلأت الطرق بالوحل ، ثمّ جاء الخبر من العراق ، والشام ، والجزيرة ، وديار بكر ، أنّه كان عندهم مثله ، ولم يصل إلينا بالموصل أحد إلّا وأخبر أنّ المطر كان عندهم مثله في ذلك التاريخ . وفيها كان في الشتاء ثلج كثير ، ونزلت بالعراق ، فسمعت أنّه نزل في جميع العراق ، حتّى في البصيرة ، أمّا إلى واسط فلا شكّ فيه ، وأمّا البصرة فإنّ الخبر لم يكثر عندنا بنزوله فيها . وفيها خربت قلعة الزّعفران من أعمال الموصل ، وهي حصن مشهور يعرف قديما بدير الزّعفران ، وهو على جبل عال قريب من فرشابور . وفيها أيضا خربت قلعة الجديدة من بلد الهكّاريّة ، من أعمال الموصل أيضا ، وأضيف عملها وقرارها إلى العماديّة . وفيها ، في ذي الحجّة ، سار جلال الدين بن خوارزم شاه من تبريز إلى بلد الكرج قاصدا لأخذ بلادهم واستئصالهم ، وخرجت السنة ولم يبلغنا أنّه فعل بهم شيئا ، ونحن نذكر ما فعله بهم سنة ثلاث وعشرين وستّمائة إن شاء اللَّه . وفيها ، ثالث شباط ، سقط ببغداد ثلج ، وبرد الماء بردا شديدا ، وقوي البرد حتّى مات به جماعة من الفقراء . وفيها ، في ربيع الأوّل ، زادت دجلة زيادة عظيمة ، واشتغل الناس بإصلاح سكر القورج ، وخافوا ، فبلغت الزيادة قريبا من الزيادة الأولى ثمّ نقص الماء واستبشر الناس .