ابن الأثير

448

الكامل في التاريخ

درهما ، وكان التمر كلّ أربعة أرطال وخمسة أرطال بقيراط ، فصار كلّ رطلين بقيراط . ومن عجيب ما يحكى أنّ السكر النادر الأسمر كان كلّ رطل بدرهم وربع ، وكان السكر الأبلوج المصريّ النقي كلّ رطل بدرهمين ، فصار [ 1 ] السكر الأسمر كلّ رطل بثلاثة دراهم ونصف ، والسكر الأبلوج كلّ رطل بثلاثة دراهم وربع ، وسببه أنّ الأمراض لمّا كثرت ، واشتدّ الوباء ، قالت النساء : هذه الأمراض باردة والسكر الأسمر حارّ فينفع منها ، والأبلوج بارد يقويها ، وتبعهنّ الأطبّاء استمالة لقلوبهنّ ، ولجهلهم ، فغلا الأسمر بهذا السبب ، وهذا من الجهل المفرط . وما زالت الأشياء هكذا إلى أوّل الصيف ، واشتدّ الوباء ، وكثر الموت والمرض في الناس ، فكان يحمل على النعش الواحد عدّة من الموتى ، فممّن مات فيه شيخنا عبد المحسن بن عبد اللَّه الخطيب ، الطوسيّ ، خطيب الموصل ، وكان من صالحي المسلمين ، وعمره ثلاث وثمانون سنة وشهور . وفيها انخسف القمر ليلة الثلاثاء خامس عشر صفر . وفيها هرب أمير حاجّ العراق ، وهو حسام الدين أبو فراس الحلّيّ ، الكرديّ ، الورّاميّ ، وهو ابن أخي الشيخ ورّام ، كان عمّه من صالحي المسلمين وخيارهم من أهل الحلّة السيفيّة ، فارق الحاجّ بين مكّة والمدينة وسار إلى مصر . حكى لي بعض أصدقائه أنّه إنّما حمله على الهرب كثرة الخرج في الطريق ، وقلّة المعونة من الخليفة ، ولمّا فارق الحاجّ خافوا خوفا شديدا من العرب ، فأمّن اللَّه خوفهم ، ولم يذعرهم ذاعر في جميع الطريق ، ووصلوا آمنين ، إلّا أنّ

--> [ 1 ] صار .