ابن الأثير
430
الكامل في التاريخ
ذكر خلع شروان شاه وظفر المسلمين بالكرج في هذه السنة ثار على شروان شاه ولده فنزعه من الملك ، وأخرجه من البلاد ، وملك بعده . وسبب ذلك أنّ شروان شاه كان سيّئ السيرة ، كثير الفساد والظلم ، يتعرّض لأموال الرعايا وأملاكهم ، وقيل أيضا : إنّه كان يتعرّض للنساء والولدان ، فاشتدّت وطأته على الناس ، فاتّفق بعض العسكر مع ولده ، وأخرجوا أباه من البلاد ، وملك الابن ، وأحسن السيرة ، فأحبّه العساكر والرعيّة ، وأرسل الولد إلى أبيه يقول له : إنّي [ 1 ] أردت أن أتركك في بعض القلاع وأجري لك الجرايات الكثيرة ، ولكلّ من تحبّ أن يكون عندك ، والّذي حملني على ما فعلت معك سوء سيرتك وظلمك لأهل البلاد ، وكراهيتهم لك ولدولتك . فلمّا رأى الأب ذلك سار إلى الكرج واستنصر بهم ، وقرّر معهم أن يرسلوا معه عسكرا يعيدونه إلى ملكه ، ويعطيهم نصف البلاد ، فسيّروا معه عسكرا كثيرا ، فسار حتّى قارب مدينة شروان ، فجمع ولده العسكر ، وأعلمهم الحال ، وقال : إنّ الكرج متى حصرونا ربّما ظفروا بنا ، وحينئذ لا يبقى أبي على أحد منّا ، ويأخذ الكرج نصف البلاد ، وربّما أخذوا الجميع ، وهذا أمر عظيم ، والرأي أنّنا نسير إليهم جريدة ونلقاهم ، فإن ظفرنا بهم فالحمد للَّه ، وإن ظفروا بنا فالحصر بين أيدينا ، فأجابوه إلى ذلك . فخرج في عسكره ، وهم قليل ، نحو ألف فارس ، ولقوا الكرج وهم في ثلاثة آلاف مقاتل ، فالتقوا ، واقتتلوا ، وصبر أهل شروان ، فانهزم الكرج ، فقتل كثير منهم ، وأسر كثير ، ومن سلم عاد بأسوإ حال ، وشروان شاه
--> [ 1 ] إن .