ابن الأثير
431
الكامل في التاريخ
المخلوع معهم ، فقال له مقدمو الكرج : إنّنا لم نلق بسببك خيرا ، ولا نؤاخذك بما كان منك ، فلا تقم ببلادنا ، ففارقهم وبقي متردّدا لا يأوي إلى أحد ، واستقرّ ولده في الملك وأحسن إلى الجند والرعيّة ، وأعاده إلى الناس أملاكهم ومصادراتهم ، فاغتبطوا بولايته . ذكر ظفر المسلمين بالكرج أيضا وفي هذه السنة أيضا سار جمع من الكرج من تفليس يقصدون أذربيجان والبلاد التي بيد أوزبك ، فنزلوا وراء مضيق في الجبال لا يسلك إلّا للفارس بعد الفارس ، فنزلوا آمنين من المسلمين استضعافا لهم ، واغترارا بحصانة موضعهم ، وأنّه لا طريق إليهم . وركب طائفة من العساكر الإسلاميّة وقصدوا الكرج ، فوصلوا إلى ذلك المضيق ، فجازوه مخاطرين ، فلم يشعر الكرج إلّا وقد غشيهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف فقتلوهم كيف شاءوا ، وولّى الباقون منهزمين لا يلوي والد على ولده ، ولا أخ على أخيه ، وأسر منهم جمع كثير صالح ، فعظم الأمر عليهم ، وعزموا على الأخذ بثأرهم ، والجدّ في قصد أذربيجان واستئصال المسلمين منه ، وأخذوا يتجهّزون على قدر عزمهم . فبينما هم في ذلك إذ وصل إليهم الخبر بوصول جلال الدين بن خوارزم شاه إلى مراغة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه ، فتركوا ذلك وأرسلوا إلى أوزبك ، صاحب أذربيجان ، يدعونه إلى الموافقة على ردّ جلال الدين ، وقالوا : إن لم نتّفق نحن وأنت ، وإلّا أخذك ، ثمّ أخذنا ، فعاجلهم جلال الدين قبل اتّفاقهم واجتماعهم ، فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .