ابن الأثير

409

الكامل في التاريخ

على عادتنا ونحن نوجّه الرهائن إليكم . فلمّا سمع كوشخرة هذا سار إليهم ، فسمع به قفجاق ، فركب [ 1 ] أميران منهم ، هما مقدّماهم ، في نفر يسير ، وجاءوا إليه ولقوة وخدموه ، وقالوا له : قد أتيناك جريدة في قلّة من العدد لتعلم أنّنا ما قصدنا إلّا الوفاء والخدمة لسلطانكم ، فأمرهم كوشخرة بالرحيل والنزول عند كنجة ، وتزوّج ابنة أحدهم « 1 » ، وأرسل إلى صاحبه أوزبك يعرّفه حالهم ، فأمر لهم بالخلع والنزول بجبل كيلكون « 2 » ، ففعلوا ذلك . وخافهم الكرج ، فجمعوا لهم ليكبسوهم ، فوصل الخبر بذلك إلى كوشخرة أمير كنجة ، فأخبر قفجاق ، وأمرهم بالعود والنزول عند كنجة ، فعادوا ونزلوا عندها ، وسار أمير من أمراء قفجاق في جمع منهم إلى الكرج ، فكبسهم ، وقتل كثيرا منهم ، وهزمهم ، وغنم ما معهم ، وأكثر القتل فيهم والأسر منهم ، وتمّت الهزيمة عليهم ، ورجع قفجاق إلى جبل كيلكون « 3 » ، فنزلوا فيه كما كانوا . فلمّا نزلوا أراد الأمير الآخر من أمراء قفجاق أن يؤثر في الكرج مثل ما فعل صاحبه ، فسمع كوشخرة ، فأرسل إليه ينهاه عن الحركة إلى أن يكشف له خبر الكرج ، فلم يقف ، فسار إلى بلادهم في طائفته ، ونهب وخرّب وأخذ الغنائم ، فسار « 4 » الكرج في طريق يعرفونها وسبقوه ، فلمّا وصل إليهم قاتلوه ، وحملوا عليه وعلى من معه على غرّة وغفلة ، فوضعوا السيف فيهم ، وأكثروا القتل فيهم ، واستنقذوا الغنائم منه ، فعاد هو ومن معه على أقبح حالة ، وقصدوا برذعة .

--> [ 1 ] فركبا . ( 1 ) . أحد من مقدميهم وأرسل . A ( 2 - 3 ) . كيكلون : spU . 468 ، II ، 1849 . sA . ( 4 ) . الغنائم وعاد فسار . B