ابن الأثير
410
الكامل في التاريخ
وأرسلوا إلى كوشخرة يطلبون أن يحضر عندهم هو بنفسه وعسكره ليقصدوا الكرج فيأخذوا بثأرهم منهم ، فلم يفعل « 1 » ، وأخافهم ، وقال : أنتم خالفتموني ، وعملتم برأيكم ، فلا أنجدكم بفارس واحد ، فأرسلوا يطلبون الرهائن الذين لهم ، فلم يعطهم ، فاجتمعوا وأخذوا كثيرا من المسلمين عوضا من الرهائن ، فثأر بهم المسلمون من أهل « 2 » البلاد ، وقاتلوهم ، فقتلوا منهم جماعة كثيرة ، فخافوا ، وساروا نحو شروان ، وجازوا إلى بلد اللّكز ، فطمع الناس فيهم ، المسلمون والكرج واللّكز وغيرهم ، فأفنوهم قتلا ونهبا وأسرا وسبيا بحيث إنّ المملوك منهم كان يباع في دربند شروان بالثمن البخس . ذكر نهب الكرج بيلقان في هذه السنة ، في شهر رمضان ، سار الكرج من بلادهم إلى بلاد أرّان وقصدوا مدينة بيلقان ، وكان التتر قد خرّبوها ، ونهبوها كما ذكرناه قبل ، فلمّا سار التتر إلى بلاد قفجاق عاد من سلم من أهلها إليها ، وعمروا ما أمكنهم عمارته من سورها « 3 » . فبينما هم كذلك إذ أتاهم الكرج [ ودخلوا البلد وملكوه . وكان المسلمون في تلك البلاد ألفوا من الكرج ] « 4 » أنّهم إذا ظفروا ببلد صانعوه بشيء من المال فيعودون عنهم ، فكانوا أحسن الأعداء مقدرة ، فلمّا كانت هذه الدفعة ظنّ المسلمون أنّهم يفعلون مثل ما تقدّم ، فلم يبالغوا في الامتناع « 5 » منهم ،
--> ( 1 ) . منهم فلم يفعل . mo . A ( 2 ) . فاجتمعوا . . . من أهل . mo . A ( 3 ) . عمارته من المساكن والسور . A ( 4 ) . 740 te . P . C ( 5 ) . الامتناع ولا فارقوا البلد مع معرفتهم بعجزهم ، فلما . A