ابن الأثير

408

الكامل في التاريخ

البلد : نحن خير لكم من رشيد ، وأعادوا باقي أصحابهم إليهم ، وأخذوا السلاح الّذي في البلد جميعه ، واستولوا على الأموال التي كانت لرشيد في القلعة ، ورحلوا عن القلعة ، وقصدوا قبلة ، وهي للكرج ، فنزلوا عليها وحصروها . فلمّا سمع رشيد بمفارقتهم القلعة رجع إليها وملكها « 1 » ، وقتل من بها من قفجاق ، ولم يشعر القفجاق الذين عند قبلة بذلك ، فأرسلوا طائفة منهم إلى القلعة ، فقتلهم رشيد أيضا ، فبلغ الخبر إلى القفجاق ، فعادوا إلى دربند ، فلم يكن لهم « 2 » في القلعة طمع . وكان صاحب قبلة ، لمّا كانوا يحصرونه ، قد أرسل [ إليهم ، وقال لهم : أنا أرسل ] « 3 » إلى ملك الكرج حتّى يرسل إليكم الخلع والأموال ، ونجتمع نحن وأنتم ونملك البلاد ، فكفّوا عن نهب ولايته أيّاما ، ثمّ إنّهم مدّوا أيديهم بالنهب والفساد ، ونهبوا بلاد قبلة جميعها ، وساروا إلى قرب كنجة من بلاد أرّان ، وهي للمسلمين ، فنزلوا هناك ، فأرسل إليهم الأمير بكنجة ، وهو مملوك لأوزبك صاحب أذربيجان « 4 » اسمه كوشخرة ، عسكرا فمنعهم من الوصول إلى بلاده « 5 » ، وسيّر رسولا إليهم يقول لهم : غدرتم بصاحب شروان ، وأخذتم قلعته ، وغدرتم بصاحب قبلة ، ونهبتم بلاده ، فما يثق بكم أحد ، فأجابوا : إنّنا ما جئنا إلّا قصدا لخدمة سلطانكم ، فمنعنا شروان شاه عنكم ، فلهذا قصدنا بلاده ، وأخذنا قلعته ، ثمّ تركناها من غير خوف ، وأمّا صاحب قبلة فهو عدوّكم وعدوّنا ، ولو أردنا أن نكون عند الكرج لما كنّا جعلنا طريقنا على دربند شروان ، فإنّه أصعب وأدقّ وأبعد ، وكنّا جئنا إلى بلادهم « 6 »

--> ( 1 ) . رجع إلى قلعة دربند وملكها . A ( 2 ) . لهم فيها مطمع وأرسل إليهم صاحب قبلة يستميلهم ويقول لهم أنا أرسل . A ( 3 ) . ( 4 ) . أذربيجان وأران . A ( 5 ) يمنعهم من دخول بلاده . A . ( 6 ) . بلادهم من طريق القريب على . A