ابن الأثير
407
الكامل في التاريخ
فأعطني عسكرا حتّى أقاتلهم وأخرجهم من البلاد . ففعل ذلك ، وسلّم إليه طائفة من عسكره ، وأعطاهم ما يحتاجون إليه من سلاح وغيره ، فساروا معه ، فأوقعوا بطائفة من قفجاق ، فقتل منهم جماعة ونهب منهم ، فلم يتحرّك قفجاق لقتال بل قالوا : نحن مماليك الملك شروان شاه رشيد ، ولولا ذلك لقاتلنا عسكره ، فلمّا عاد ذلك المقدّم القفجاقيّ ومعه عسكر رشيد سالمين ، فرح بهم . ثمّ إنّ قفجاق فارقوا موضعهم ، فساروا ثلاثة أيّام ، فقال ذلك القفجاقيّ لرشيد : أريد عسكرا أتبعهم [ به وأغنم ما معهم ] ، فأمر له من العسكر بما أراد ، فسار يقفو أثر القفجاق ، فأوقع بأواخرهم ، وغنم منهم . وقصده جمع كثير من قفجاق من الرجال والنساء يبكون ، وقد جزّوا شعورهم ، ومعهم تابوت ، وهم محيطون به يبكون حوله ، وقالوا له : إنّ صديقك فلانا قد مات ، وقد أوصى أن نحمله إليك فتدفنه [ في ] أيّ موضع شئت ، ونكون نحن عندك ، فحمله معه والذين يبكون عليه أيضا ، وعاد إلى شروان شاه رشيد ، وأعلمه أنّ الميّت صديق له ، وقد حمله معه ، وقد طلب أهله أن يكونوا عنده في خدمته ، فأمر أن يدخلوا البلد ، وأنزلهم فيه . فكان أولئك الجماعة يسيرون مع ذلك المقدّم ، ويركبون بركوبه ، ويصعدون معه إلى القلعة التي لرشيد ، ويقعدون عنده ، ويشربون معه هم ونساؤهم ، فأحبّ رشيد امرأة ذلك الرجل الّذي قيل له : إنّه ميّت ، ولم يكن مات ، وإنّما فعلوا هكذا مكيدة حتّى دخلوا البلد والّذي أظهروا موته معهم في المجلس ، ولا يعرفه رشيد ، وهو من أكبر مقدّمي قفجاق ، فبقوا كذلك عدّة أيّام ، فكلّ يوم يجيء جماعة من قفجاق متفرّقين ، فاجتمع بالقلعة منهم جماعة ، وأرادوا قبض رشيد وملك بلاده « 1 » ، ففطن لذلك ، فخرج عن القلعة من باب السرّ ، وهرب ومضى إلى شروان . وملك قفجاق القلعة ، وقالوا لأهل
--> ( 1 ) . وملك بلاده . mo . A