ابن الأثير
395
الكامل في التاريخ
فينجو ، وأمّا [ أهل ] خوارزم فمن اختفى من التتر غرّقه الماء ، أو قتله الهدم ، فأصبحت خرابا يبابا [ 1 ] : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر وهذا لم يسمع بمثله في قديم الزمان وحديثه ، نعوذ باللَّه من الحور بعد الكور ، ومن الخذلان بعد النصر ، فلقد عمّت هذه المصيبة الإسلام وأهله ، فكم من قتيل من أهل خراسان وغيرها ، لأنّ القاصدين من التجار وغيرهم كانوا كثيرا ، مضى الجميع تحت السيف . ولمّا فرغوا من خراسان وخوارزم عادوا إلى ملكهم بالطالقان . ذكر ملك التتر غزنة وبلاد الغور لمّا فرغ التتر من خراسان وعادوا إلى ملكهم جهّز جيشا كثيفا وسيّره [ إلى ] غزنة وبها جلال الدين بن خوارزم شاه مالكا لها ، وقد اجتمع إليه من سلم من عسكر أبيه ، قيل : كانوا ستّين ألفا ، فلمّا وصلوا إلى أعمال غزنة خرج إليهم المسلمون مع ابن خوارزم شاه إلى موضع يقال له بلق « 1 » ، فالتقوا هناك واقتتلوا قتالا شديدا ، وبقوا كذلك ثلاثة أيّام ، ثمّ أنزل اللَّه نصره على المسلمين ، فانهزم التتر وقتلهم المسلمون كيف شاءوا ، ومن سلم منهم عاد إلى ملكهم بالطالقان ، فلمّا سمع أهل هراة بذلك ثاروا بالوالي
--> [ 1 ] أبابا . ( 1 ) . بلف : spUte . P . C . بلف :