ابن الأثير

396

الكامل في التاريخ

الّذي عندهم للتتر فقتلوه ، فسيّر إليهم جنكزخان عسكرا فملكوا البلد وخرّبوه كما ذكرناه . فلمّا انهزم التتر أرسل جلال الدين رسولا إلى جنكزخان يقول له . في أيّ موضع تريد [ أن ] يكون الحرب حتّى نأتي إليه ؟ فجهّز جنكزخان عسكرا كثيرا ، أكثر من الأوّل مع بعض أولاده ، وسيّره إليه ، فوصل إلى كابل ، فتوجّه العسكر الإسلاميّ إليهم ، وتصافّوا هناك ، وجرى بينهم قتال عظيم ، فانهزم الكفّار ثانيا ، فقتل [ 1 ] كثير منهم ، وغنم المسلمون ما معهم ، وكان عظيما ، وكان معهم من أسارى المسلمين خلق كثير ، فاستنقذوهم وخلّصوهم . ثمّ إنّ المسلمين جرى بينهم فتنة لأجل الغنيمة ، وسبب ذلك أنّ أميرا منهم يقال له سيف الدين بغراق ، أصله من الأتراك الخلج ، كان شجاعا مقداما ، ذا رأي في الحرب ومكيدة ، واصطلى الحرب مع التتر بنفسه ، وقال لعسكر جلال الدين : تأخّروا أنتم فقد ملئتم منهم رعبا ، وهو الّذي كسر التتر على الحقيقة . وكان من المسلمين أيضا أمير كبير يقال له ملك خان ، بينه وبين خوارزم شاه نسب ، وهو صاحب هراة ، فاختلف هذان الأميران في الغنيمة ، فاقتتلوا ، فقتل بينهم أخ لبغراق . فقال بغراق : أنا أهزم الكفّار ويقتل أخي لأجل هذا السّحت ! فغضب وفارق العسكر وسار إلى الهند ، فتبعه من العسكر ثلاثون ألفا كلّهم يريدونه ، فاستعطفه جلال الدين بكلّ طريق ، وسار بنفسه إليه ، وذكّره الجهاد ، وخوّفه من اللَّه تعالى « 1 » ، وبكى بين يديه ، فلم يرجع ، وسار

--> [ 1 ] فقيل . ( 1 ) . تعالى بتركه . A