ابن الأثير
394
الكامل في التاريخ
ففعلوا بها كذلك ، ولم يسلم من شرهم وفسادهم شيء من البلاد ، وكان جميع ما فعلوه بخراسان سنة سبع عشرة [ وستّمائة ] . ذكر ملكهم خوارزم وتخريبها وأمّا الطائفة من الجيش التي سيّرها جنكزخان إلى خوارزم « 1 » ، فإنّها كانت أكثر السرايا جميعها لعظم البلد ، فساروا حتّى وصلوا إلى خوارزم وفيها عسكر كبير ، وأهل البلد معروفون بالشجاعة والكثرة ، فقاتلوهم أشدّ قتال سمع به الناس ، ودام الحصر لهم خمسة أشهر ، فقتل من الفريقين خلق كثير ، إلّا أنّ القتلى من التتر كانوا أكثر لأنّ المسلمين كان يحميهم السور . فأرسل التتر إلى ملكهم جنكزخان يطلبون المدد ، فأمدّهم بخلق كثير ، فلمّا « 2 » وصلوا إلى البلد زحفوا زحفا متتابعا ، فملكوا طرفا منه ، فاجتمع أهل البلد « 3 » وقاتلوهم في طرف الموضع الّذي ملكوا ، فلم يقدروا على إخراجهم ، ولم يزالوا يقاتلونهم ، والتتر يملكون منهم محلّة بعد محلّة ، وكلّما ملكوا محلّة قاتلهم المسلمون في المحلّة التي تليهم ، فكان الرجال والنساء والصبيان يقاتلون ، فلم يزالوا كذلك حتّى ملكوا البلد جميعه ، وقتلوا كلّ من فيه ، ونهبوا كلّ ما فيه ، ثمّ إنّهم فتحوا السكر الّذي يمنع ماء جيحون عن البلد فدخله الماء ، فغرق البلد جميعه ، وتهدّمت الأبنية ، وبقي موضعه ماء ، ولم يسلم من أهله أحد البتّة ، فإنّ غيره من البلاد قد كان يسلم بعض أهله ، منهم من يختفي ، ومنهم من يهرب ، ومنهم من يخرج ثمّ يسلم ، ومنهم من يلقي نفسه بين القتلى
--> ( 1 ) . إلى خوارزم وكان فيهم كثرة فوصلوا إليها وفيها عسكر . A ( 2 ) . فأمدهم بطائفة كثيرة من الجند فلما . A ( 3 ) . زحفا . . . البلد . mo . B