ابن الأثير

393

الكامل في التاريخ

علينا ، فقتّلوهم أجمعين ، وأمر « 1 » بإحصاء القتلى ، فكانوا نحو سبعمائة ألف قتيل ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ممّا جرى على المسلمين ذلك اليوم . ثمّ ساروا إلى نيسابور فحصروها خمسة أيّام ، وبها جمع صالح من العسكر الإسلاميّ ، فلم يكن لهم بالتتر قوّة ، فملكوا المدينة ، وأخرجوا أهلها إلى الصحراء « 2 » فقتلوهم ، وسبوا حريمهم ، وعاقبوا من اتّهموه بالمال ، كما فعلوا بمرو ، وأقاموا خمسة عشر يوما يخرّبون ، ويفتشون المنازل « 3 » عن الأموال . وكانوا لمّا قتلوا أهل مرو قيل لهم « 4 » إنّ قتلاهم سلم منهم كثير ، ونجوا إلى بلاد الإسلام ، فأمروا بأهل نيسابور أن تقطع رؤوسهم « 5 » لئلّا يسلم من القتل أحد ، فلمّا فرغوا من ذلك سيّروا [ 1 ] طائفة منهم إلى طوس ، ففعلوا بها كذلك أيضا ، وخرّبوها « 6 » وخرّبوا المشهد الّذي فيه عليّ بن موسى الرضى ، والرشيد ، حتّى جعلوا الجميع خرابا . ثمّ ساروا إلى هراة ، وهي من أحصن البلاد ، فحصروها عشرة أيّام فملكوها وأمّنوا أهلها ، وقتلوا منهم البعض ، وجعلوا عند من سلم منهم شحنة ، وساروا إلى غزنة ، فلقيهم جلال الدين بن خوارزم شاه فقاتلهم وهزمهم على ما نذكره إن شاء اللَّه ، فوثب أهل هراة على الشحنة فقتلوه ، فلمّا عاد المنهزمون إليهم دخلوا البلد قهرا وعنوة ، وقتلوا كلّ من فيه ، ونهبوا الأموال وسبوا الحريم ، ونهبوا السواد « 7 » وخرّبوا المدينة جميعها وأحرقوها ، وعادوا إلى ملكهم جنكزخان وهو بالطالقان يرسل السرايا إلى جميع بلاد خراسان ،

--> [ 1 ] وسيروا . ( 1 ) . فقتلوا عامة ذلك اليوم وأمر . A ( 2 ) . إلى ظاهر البلد . A ( 3 ) . وينبشون المنازل . B ( 4 ) . لهم إنه قد سلم من أولئك القتل جمع ولجوا . A ( 5 ) رؤوسهم ووكلوا أسارى المسلمين بقطع الرؤوس . A ( 6 ) . وخربوها وفي جملة ما خربوا . A ( 7 ) . أجمع . B . السواد وجميع القرى . A