ابن الأثير

392

الكامل في التاريخ

وكان أهل البلد قد ضعفوا بانهزام ذلك العسكر ، وكثرة القتل والأسرّ فيهم ، فلمّا كان اليوم الخامس من نزولهم أرسل التتر إلى الأمير الّذي بها متقدّما على من فيها « 1 » يقولون له : لا تهلك نفسك وأهل البلد ، واخرج إلينا فنحن نجعلك أمير هذه البلدة ونرحل عنك ، فأرسل يطلب الأمان لنفسه ولأهل البلد ، فأمّنهم ، فخرج إليهم ، فخلع عليه ابن جنكزخان ، واحترمه ، وقال له : أريد أن تعرض عليّ أصحابك حتّى ننظر [ 1 ] من يصلح لخدمتنا استخدمناه ، وأعطيناه إقطاعا ، ويكون معنا . فلمّا حضروا عنده ، وتمكّن منهم ، قبض عليهم وعلى أميرهم ، وكتفوهم ، فلمّا فرغ منهم قال لهم : اكتبوا إلى تجار البلد ورؤسائه ، وأرباب الأموال في جريدة ، واكتبوا إلى أرباب الصناعات والحرف في نسخة أخرى ، واعرضوا ذلك علينا ، ففعلوا ما أمرهم ، فلمّا وقف على النسخ « 2 » أمر أن يخرج أهل البلد منه بأهليهم ، فخرجوا كلّهم ، ولم يبق فيه أحد ، فجلس على كرسي من ذهب وأمر أن يحضر أولئك الأجناد الذين قبض عليهم ، فأحضروا ، وضربت رقابهم صبرا والناس ينظرون إليهم ويبكون . وأمّا العامّة فإنّهم قسموا الرجال والنساء والأطفال والأموال ، فكان يوما مشهودا من كثرة الصراخ والبكاء والعويل ، وأخذوا أرباب الأموال فضربوهم ، وعذّبوهم بأنواع العقوبات في طلب الأموال ، فربما مات أحدهم من شدّة الضرب ، ولم يكن بقي له [ ما ] يفتدي به نفسه ، ثمّ إنّهم أحرقوا البلد ، وأحرقوا تربة السلطان سنجر ، ونبشوا القبر طلبا المال ، فبقوا كذلك ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرابع أمر بقتل أهل البلد كافّة ، وقال : هؤلاء عصوا

--> [ 1 ] تنظر . ( 1 ) . بها . . . فيها . mo . A ( 2 ) . فلما . . . النسخ . mo . A