ابن الأثير

382

الكامل في التاريخ

فأرسلوا إليه كتبه وكتب الجماعة ، فسقط في أيديهم ، وتقدّم إليهم التتر حينئذ وقاتلوهم ، وجرى في القتال كما ذكرنا . ذكر مسير التتر إلى أذربيجان وملكهم أردويل وغيرها لمّا فرغ التتر من همذان ساروا إلى أذربيجان ، فوصلوا إلى أردويل فملكوها وقتلوا فيها وأكثروا ، وخربوا أكثرها ، وساروا منها إلى تبريز ، وكان قد قام بأمرها شمس الدين الطّغرائي « 1 » ، وجمع كلمة أهلها ، وقد فارقها صاحبها أوزبك بن البهلوان ، وكان أميرا متخلّفا ، لا يزال منهمكا في الخمر ليلا ونهارا ، يبقى الشهر والشهرين لا يظهر ، وإذا سمع هيعة طار مجفلا لها ، وله جميع أذربيجان وأرّان ، وهو أعجز خلق اللَّه عن حفظ البلاد من عدوّ يريدها ويقصدها . فلمّا سمع بمسير التتر من همذان فارق هو تبريز وقصد نقجوان ، وسيّر أهله ونساءه إلى خويّ ليبعد عنهم ، فقام هذا الطّغرائي بأمر البلد ، وجمع الكلمة وقوّى نفوس الناس على الامتناع ، وحذرهم عاقبة التخاذل والتواني ، وحصّن البلد بجهده وطاقته ، فلمّا قاربه التتر ، وسمعوا بما أهل البلد عليه من اجتماع الكلمة على قتالهم ، وأنّهم قد حصّنوا المدينة ، وأصلحوا أسوارها وخندقها ، أرسلوا يطلبون منهم مالا وثيابا ، فاستقرّ الأمر بينهم على قدر معلوم من ذلك ، فسيّروه إليهم ، فأخذوه ورحلوا إلى مدينة سراو « 2 » فنهبوها ، وقتلوا كلّ من فيها . ورحلوا منها إلى بيلقان ، من بلاد أرّان ، فنهبوا كلّ ما مرّوا به من البلاد

--> ( 1 ) . عثمان الطغراي . A ( 2 ) . سراة . A