ابن الأثير
383
الكامل في التاريخ
والقرى ، وخرّبوا ، وقتلوا من ظفروا به من أهلها ، فلمّا وصلوا إلى بيلقان حصروها ، فاستدعى أهلها منهم رسولا يقرّون معه [ 1 ] الصلح ، فأرسلوا إليهم رسولا من أكابرهم ومقدّميهم ، فقتله أهل البلد ، فزحف التتر إليهم وقاتلوهم ، ثمّ إنّهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان سنة ثماني عشرة [ وستمائة ] ووضعوا فيهم السيف فلم يبقوا على صغير ولا كبير ، ولا امرأة ، حتّى إنّهم كانوا يشقّون بطون الحبالى ، ويقتلون الأجنّة ، وكانوا يفجرون بالمرأة ثمّ يقتلونها ، وكان الإنسان منهم يدخل الدرب فيه الجماعة ، فيقتلهم واحدا بعد واحد حتّى يفرغ من الجميع لا يمدّ أحد منهم إليه يدا . فلمّا فرغوا منها استقصوا ما حولها بالنهب والتخريب ، وساروا إلى مدينة كنجة ، وهي أمّ بلاد أرّان ، فعلموا بكثرة أهلها وشجاعتهم لكثرة ذريتهم بقتال الكرج ، وحصانتها ، فلم يقدموا عليها ، فأرسلوا إلى أهلها يطلبون منهم المال والثياب ، فحملوا إليهم ما طلبوا ، فساروا عنهم . ذكر قصد التتر بلاد الكرج لمّا فرغ التتر من بلاد المسلمين بأذربيجان وأرّان ، بعضه بالملك ، وبعضه بالصلح ، ساروا إلى بلاد الكرج من هذه الأعمال أيضا ، وكان الكرج قد أعدّوا لهم ، واستعدّوا ، وسيّروا جيشا كثيرا إلى طرف بلادهم ليمنعوا التتر عنها ، فوصل إليهم التتر ، فالتقوا ، فلم يثبت الكرج بل ولّوا منهزمين ، فأخذهم السيف ، فلم يسلم منهم إلّا الشريد . ولقد بلغني أنّهم قتل منهم نحو ثلاثين ألفا ، ونهبوا ما وصلوا إليه من
--> [ 1 ] يقررون معهم .