ابن الأثير

379

الكامل في التاريخ

بمصر ، وطلب منه أن يحضر بنفسه ليسيروا كلّهم إلى مصر ليستنقذوا دمياط من الفرنج ، فاعتذر إلى الخليفة بأخيه ، وقوّة الفرنج ، وإن لم يتداركها ، وإلّا خرجت هي وغيرها ، وشرع يتجهّز للمسير إلى الشام ليدخل مصر . وكان ما ذكرناه من استنقاذ دمياط . فلمّا اجتمع مظفّر الدين والعساكر بدقوقا سيّر الخليفة إليهم مملوكه قشتمر ، وهو أكبر أمير بالعراق ، ومعه غيره من الأمراء ، في نحو ثماني مائة فارس ، فاجتمعوا هناك ليتّصل بهم باقي عسكر الخليفة « 1 » ، وكان المقدّم على الجميع مظفّر الدين ، فلمّا رأى قلّة العسكر لم يقدم على قصد التتر . وحكى مظفّر الدين قال : لمّا أرسل إليّ الخليفة في معنى قصد التتر قلت له : إنّ العدوّ قويّ ، وليس لي من العسكر ما ألقاه به ، فإن اجتمع معي [ 1 ] عشرة آلاف فارس استنقذت ما أخذ من « 2 » البلاد ، فأمرني بالمسير ، ووعدني بوصول العسكر ، فلمّا سرت لم يحضر عندي غير عدد لم يبلغوا ثماني مائة طواشي ، فأقمت ، وما رأيت المخاطرة بنفسي وبالمسلمين . ولمّا سمع التتر باجتماع العساكر لهم رجعوا القهقرى ظنّا منهم أنّ العسكر يتبعهم ، فلمّا لم يروا أحدا يطلبهم أقاموا ، وأقام العسكر الإسلاميّ عند دقوقا ، فلمّا لم يروا العدوّ يقصدهم ، ولا المدد يأتيهم ، تفرّقوا ، وعادوا إلى بلادهم .

--> [ 1 ] مع ( 1 ) . ليتصل . . . الخليفة . mo . A ( 2 ) . أخذوه من . A