ابن الأثير

380

الكامل في التاريخ

ذكر ملك التتر همذان وقتل أهلها لمّا تفرّق العسكر الإسلاميّ عاد التتر إلى همذان ، فنزلوا بالقرب منها ، وكان لهم بها شحنة يحكم فيها ، فأرسلوا إليه ليطلب من أهلها مالا وثيابا ، وكانوا قد استنقذوا أموالهم في طول المدّة ، وكان رئيس همذان شريفا علويّا ، وهو من بيت رئاسة قديمة لهذه المدينة ، هو الّذي يسعى في أمور أهل البلد مع التتر ، ويوصل إليهم ما يجمعه من الأموال ، فلمّا طلبوا الآن منهم المال لم يجد أهل همذان ما يحملونه إليهم ، فحضروا عند الرئيس ومعه إنسان فقيه قد قام في اجتماع الكلمة على الكفّار قياما مرضيّا ، فقالوا لهما : هؤلاء الكفّار قد أفنوا أموالنا ، ولم يبق لنا ما نعطيهم ، وقد هلكنا من أخذهم أموالنا ، وما يفعله النائب عنهم بنا من الهوان . وكانوا قد جعلوا بهمذان شحنة لهم يحكم في أهلها بما يختاره ، فقال الشريف : إذا كنّا نعجز عنهم فكيف الحيلة ؟ فليس لنا إلّا مصانعتهم بالأموال ، فقالوا له : أنت أشدّ علينا من الكفّار ! وأغلظوا له في القول ، فقال : أنا واحد منكم ، فاصنعوا ما شئتم . فأشار الفقيه بإخراج شحنة التتر من البلد والامتناع فيه ، ومقاتلة التتر ، فوثب العامّة على الشحنة فقتلوه وامتنعوا في البلد ، فتقدّم التتر إليهم وحصروهم ، وكانت الأقوات متعذّرة في تلك البلاد جميعها ، لخرابها ، وقتل أهلها ، وجلاء من سلم منهم ، فلا يقدر أحد على الطعام إلّا قليلا ، وأمّا التتر فلا يبالون بعدم الأقوات لأنّهم لا يأكلون إلّا اللحم ، ولا تأكل دوابّهم إلّا نبات الأرض ، حتّى إنّها تحفر بحوافرها الأرض عن عروق النبات فتأكلها . فلمّا حصروا همذان قاتلهم أهلها والرئيس والفقيه في أوائلهم ، فقتل من