ابن الأثير

377

الكامل في التاريخ

إلّا خرّبوا كلّ ما مرّوا عليه ، وأحرقوه ، ونهبوه ، وما لا يصلح لهم أحرقوه ، فكانوا يجمعون الإبريسم تلالا ويلقون فيه النار ، وكذلك غيره من الأمتعة . ذكر ملك التتر مراغة في صفر سنة ثماني عشرة وستّمائة ملك التتر مدينة مراغة من أذربيجان . وسبب ذلك أنّنا ذكرنا سنة سبع عشرة وستّمائة ما فعله التتر بالكرج ، وانقضت تلك السنة وهم في بلاد الكرج ، فلمّا دخلت سنة ثماني عشرة وستّمائة ساروا من ناحية الكرج لأنّهم رأوا أنّ بين أيديهم شوكة قوية ، ومضايق تحتاج إلى قتال وصراع ، فعدلوا عنهم ، وهذه كانت عادتهم ، إذا قصدوا مدينة ورأوا عندها امتناعا عدلوا عنها ، فوصلوا إلى تبريز ، وصانعهم صاحبها بمال وثياب ودوابّ ، فساروا عنه إلى مدينة مراغة ، فحصروها وليس بها صاحب يمنعها ، لأنّ صاحبها كانت امرأة ، وهي مقيمة بقلعة رويندز ، وقد قال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة . فلمّا حصروها قاتلهم أهلها ، فنصبوا عليها المجانيق ، وزحفوا إليها ، وكانت عادتهم إذا قاتلوا مدينة قدّموا من معهم من أسارى المسلمين بين أيديهم يزحفون ويقاتلون ، فإن عادوا قتلوهم ، فكانوا يقاتلون كرها ، وهم المساكين ، كما قيل : كالأشقر إن تقدّم ينحر وإن تأخّر يعقر ، وكانوا هم يقاتلون وراء المسلمين ، فيكون القتل في المسلمين الأسارى ، وهم بنجوة منه . فأقاموا عليها عدّة أيّام ، ثمّ ملكوا المدينة عنوة وقهرا رابع صفر ، ووضعوا السيف في أهلها ، فقتل منهم ما يخرج عن الحدّ والإحصاء ، ونهبوا كلّ ما