ابن الأثير
373
الكامل في التاريخ
أيّام سليمان بن عبد الملك سنة تسعين ، وهؤلاء الملاعين ملكوها صفوا عفوا لأمر يريده اللَّه تعالى . ولمّا ملكوا بلد مازندران قتلوا ، وسبوا ، ونهبوا ، وأحرقوا البلاد ، ولمّا فرغوا من مازندران سلكوا نحو الرّيّ ، فرأوا في الطريق والدة خوارزم شاه ونساءه ، وأموالهم ، وذخائرهم التي لم يسمع بمثلها من الأعلاق النفيسة ، وكان سبب ذلك أنّ والدة خوارزم شاه لمّا سمعت بما جرى على ولدها خافت ، ففارقت خوارزم وقصدت نحو الرّيّ لتصل إلى أصفهان وهمذان وبلد الجبل تمتنع فيها ، فصادفوها في الطريق ، فأخذوها وما معها قبل وصولهم إلى الرّيّ ، فكان فيه ما ملأ عيونهم وقلوبهم ، وما لم يشاهد الناس مثله من كل غريب من المتاع ، ونفيس من الجوهر ، وغير ذلك ، وسيّروا الجميع إلى جنكزخان بسمرقند . ذكر وصول التتر إلى الرّيّ وهمذان في سنة سبع عشرة وستّمائة وصل التتر ، لعنهم اللَّه ، إلى الرّيّ في طلب خوارزم شاه محمّد ، لأنّهم بلغهم أنّه مضى منهزما منهم نحو الرّيّ ، فجدّوا السير في أثره ، وقد انضاف إليهم كثير من عساكر المسلمين والكفّار ، وكذلك أيضا من المفسدين من يريد النهب والشرّ ، فوصلوا إلى الرّيّ على حين غفلة من أهلها ، فلم يشعروا بهم إلّا وقد وصلوا إليها ، وملكوها ، ونهبوها ، وسبوا الحريم ، واسترقّوا الأطفال ، وفعلوا الأفعال التي لم يسمع بمثلها ، ولم يقيموا ، ومضوا مسرعين في طلب خوارزم شاه ، فنهبوا في طريقهم كلّ مدينة وقرية مرّوا عليها ، وفعلوا في الجميع أضعاف ما فعلوا في الرّيّ ، وأحرقوا ، وخرّبوا ووضعوا السيف في الرجال والنساء والأطفال ، فلم يبقوا على شيء .