ابن الأثير

374

الكامل في التاريخ

وتمّوا على حالهم إلى همذان ، وكان خوارزم شاه قد وصل إليها في نفر من أصحابه ، ففارقها وكان آخر العهد به ، فلا يدرى ما كان منه فيما حكاه بعضهم عنه ، وقيل غير ذلك ، وقد ذكرناه « 1 » . فلمّا قاربوا همذان خرج رئيسها ومعه الحمل من الأموال والثياب والدوابّ وغير ذلك ، يطلب الأمان لأهل البلد ، فأمّنوهم « 2 » ، ثمّ فارقوها وساروا إلى زنجان ففعلوا أضعاف ذلك ، وساروا ووصلوا إلى قزوين ، فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم ، فقاتلوهم ، وجدّوا في قتالهم ، ودخلوها عنوة بالسيف ، فاقتتلوا هم وأهل البلد في باطنه ، حتّى صاروا يقتتلون بالسكاكين ، فقتل من الفريقين ما لا يحصى ، ثمّ فارقوا قزوين ، فعدّ القتلى من أهل قزوين ، فزادوا على أربعين ألف قتيل . ذكر وصول التتر إلى أذربيجان لمّا هجم الشتاء على التتر في همذان ، وبلد الجبل ، رأوا بردا شديدا ، وثلجا متراكما ، فساروا إلى أذربيجان ، ففعلوا في طريقهم بالقرى والمدن الصغار من القتل والنهب مثل ما تقدّم منهم ، وخرّبوا وأحرقوا ، ووصلوا إلى تبريز وبها صاحب أذربيجان أوزبك بن البهلوان ، فلم يخرج إليهم ، ولا حدّث نفسه بقتالهم لاشتغاله بما هو بصدده من إدمان الشّرب ليلا ونهارا لا يفيق ، وإنّما أرسل إليهم وصالحهم على مال ، وثياب ، ودوابّ ، وحمل الجميع إليهم ، فساروا من عنده يريدون ساحل البحر ، لأنّه يكون قليل البرد ، ليشتوا عليه والمراعي به كثيرة لأجل دوابّهم ، فوصلوا إلى موقان ، وتطرّقوا

--> ( 1 ) . فيما . . . ذكرناه . mo . A ( 2 ) . فأمنوهم وحيث لم يعلموا خبر خوارزم شاه فارقوها . A