ابن الأثير

372

الكامل في التاريخ

خبرك فأمر بإحضارك عنده ، فدخلت إليه وهو جالس في صدر إيوان كبير ، فحين توسّطت صحن الدار قام قائما ، ومشى إلى بين يديّ ، فأسرعت السير فلقيته في وسط الإيوان ، فأردت أن أقبّل يده ، فمنعني ، واعتنقني ، وجلس وأجلسني إلى جانبه ، وقال لي : أنت تخدم حجرة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ فقلت : نعم ، فأخذ يدي وأمرّها على وجهه « 1 » ، وسألني عن حالنا وعيشنا ، وصفة المدينة ، ومقدارها ، وأطال الحديث معي ، فلمّا خرجت من عنده قال : لولا أنّنا على عزم السفر هذه الساعة لما ودّعتك ، إنّما نريد [ أن ] نعبر جيحون إلى الخطا ، وهذا طريق مبارك حيث رأينا من يخدم حجرة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ ودّعني « 2 » وأرسل إليّ جملة كثيرة من النفقة ، ومضى ، وكان منه ومن الخطا ما ذكرناه ، وبالجملة فاجتمع فيه ما تفرّق في غيره من ملوك العالم ، رحمه اللَّه ، ولو أردنا ذكر مناقبه لطال [ ذلك ] . ذكر استيلاء التتر المغرّبة على مازندران لمّا أيس التتر المغرّبة من إدراك خوارزم شاه ، عادوا [ 1 ] فقصدوا بلاد مازندران ، فملكوها في أسرع وقت ، مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها ، وامتناع قلاعها ، فإنّها لم تزل ممتنعة قديم الزمان وحديثه ، حتّى إنّ المسلمين لمّا ملكوا بلاد الأكاسرة جميعها ، من العراق إلى أقاصي خراسان ، بقيت أعمال مازندران يؤخذ منهم « 3 » الخراج ، ولا يقدرون على دخول البلاد ، إلى أن ملكت

--> [ 1 ] فعادوا . ( 1 ) . على جسده ووجهه . B ( 2 ) . من يخدم ملك الحجرة الشريفة ثم ودعني . B ( 3 ) . منها . A