ابن الأثير
368
الكامل في التاريخ
أحد ، قتلوا عن آخرهم شهداء ، رضي اللَّه عنهم [ 1 ] ، وكانوا سبعين ألفا على ما قيل . فلمّا رأى الباقون من الجند والعامّة ذلك ضعفت نفوسهم وأيقنوا بالهلاك ، فقال الجند ، وكانوا أتراكا : نحن من جنس هؤلاء ولا يقتلوننا ، فطلبوا الأمان ، فأجابوهم إلى ذلك ، ففتحوا أبواب البلد ، ولم يقدر العامّة على منعهم ، وخرجوا إلى الكفّار بأهلهم وأموالهم ، فقال لهم الكفّار : ادفعوا إلينا سلاحكم وأموالكم ودوابّكم ونحن نسيّركم إلى مأمنكم ، ففعلوا ذلك ، فلمّا أخذوا أسلحتهم ودوابهم وضعوا السيف فيهم وقتلوهم عن آخرهم ، وأخذوا أموالهم ودوابهم ونساءهم . فلمّا كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج أهله جميعهم ، ومن تأخّر قتلوه ، فخرج جميع « 1 » الرجال والنساء والصبيان ، ففعلوا مع أهل سمرقند مثل فعلهم مع أهل بخارى من النهب ، والقتل ، والسبي ، والفساد ، ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه ، وأحرقوا الجامع وتركوا باقي البلد على حاله ، وافتضّوا الأبكار ، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال ، وقتلوا من لم يصلح للسبي ، وكان ذلك في المحرّم سنة سبع عشرة وستّمائة . وكان خوارزم شاه بمنزلته كلّما اجتمع إليه عسكر سيّره إلى سمرقند ، فيرجعون ولا يقدرون على الوصول إليها ، نعوذ باللَّه من الخذلان ، سيّر مرّة عشرة آلاف فارس فعادوا كالمنهزمين من غير قتال ، وسيّر عشرين ألفا فعادوا أيضا .
--> [ 1 ] منهم . ( 1 ) . الجميع . B . جميع . mo . A