ابن الأثير

369

الكامل في التاريخ

ذكر مسير التتر الكفّار إلى خوارزم شاه وانهزامه وموته لمّا ملك الكفّار سمرقند عمد جنكزخان ، لعنه اللَّه ، وسيّر عشرين ألف فارس ، وقال لهم : اطلبوا خوارزم شاه أين كان ، ولو تعلّق بالسماء ، حتّى تدركوه وتأخذوه . وهذه الطائفة تسمّيها التتر المغربة « 1 » لأنّها سارت نحو غرب خراسان ليقع الفرق بينهم وبين غيرهم منهم ، لأنّهم هم الذين أوغلوا في البلاد ، فلمّا أمرهم جنكزخان بالمسير ساروا وقصدوا موضعا يسمّى بنج [ 1 ] آب ، ومعناه خمسة [ 2 ] مياه ، فوصلوا إليه ، فلم يجدوا هناك سفينة ، فعملوا من الخشب مثل الأحواض « 2 » الكبار وألبسوها جلود البقر لئلّا يدخلها [ 3 ] الماء ، ووضعوا فيها سلاحهم وأمتعتهم وألقوا الخيل في الماء ، وأمسكوا أذنابها ، وتلك الحياض التي من الخشب مشدودة إليهم ، فكان الفرس يجذب الرجل والرجل يجذب الحوض المملوء من السلاح وغيره ، فعبروا كلّهم دفعة واحدة ، فلم يشعر خوارزم شاه إلّا وقد صاروا معه على أرض واحدة . وكان المسلمون قد ملئوا منهم رعبا وخوفا ، وقد اختلفوا فيما بينهم ، إلّا أنّهم كانوا يتماسكون بسبب أنّ نهر جيحون بينهم ، فلمّا عبروه إليهم لم يقدروا على الثبات ، ولا على المسير مجتمعين ، بل تفرّقوا أيدي سبا ، وطلب

--> [ 1 ] - فنج . [ 2 ] - خمس . [ 3 ] - يدخاها . ( 1 ) . المغربية . A ( 2 ) . مثل الحياض . A