ابن الأثير
366
الكامل في التاريخ
من ذخيرة وغيره أخرجوه إلينا ، وساعدونا على قتال من بالقلعة ، وأظهروا عندهم العدل وحسن السيرة ، ودخل جنكزخان بنفسه وأحاط بالقلعة ، ونادى في البلد بأن لا يتخلّف أحد ومن تخلّف قتل ، فحضروا جميعهم ، فأمرهم بطمّ الخندق ، فطمّوه بالأخشاب والتراب وغير ذلك ، حتّى إنّ الكفّار كانوا يأخذون المنابر وربعات القرآن فيلقونها في الخندق ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، وبحقّ سمّى اللَّه نفسه صبورا حليما ، وإلّا كان خسف بهم الأرض عند فعل مثل هذا . ثمّ تابعوا الزحف إلى القلعة وبها نحو أربع مائة فارس من المسلمين ، فبذلوا جهدهم ، ومنعوا القلعة اثني عشر يوما يقاتلون جمع الكفّار وأهل البلد ، فقتل بعضهم ، ولم يزالوا كذلك حتّى زحفوا إليهم ، ووصل النقّابون إلى سور القلعة فنقبوه ، واشتدّ حينئذ القتال ، ومن بها من المسلمين يرمون ما يجدون من حجارة ونار وسهام ، فغضب اللعين ، وردّ أصحابه ذلك اليوم ، وباكرهم من الغد ، فجدّوا في القتال ، وقد تعب من بالقلعة ونصبوا ، وجاءهم ما لا قبل لهم به ، فقهرهم الكفّار ودخلوا القلعة ، وقاتلهم المسلمون الذين فيها حتّى قتلوا عن آخرهم ، فلمّا فرغ من القلعة نادى أن يكتب له وجوه النّاس ورؤساؤهم ، ففعلوا ذلك ، فلمّا عرضوا عليه أمر بإحضارهم فحضروا ، فقال : أريد منكم النّقرة التي باعكم خوارزم شاه ، فإنّها لي ، ومن أصحابي أخذت ، وهي عندكم . فأحضر كلّ من كان عنده شيء منها بين يديه ، ثمّ أمرهم بالخروج من البلد ، فخرجوا من البلد مجرّدين من أموالهم ، ليس مع أحد منهم غير ثيابه التي عليه ، ودخل الكفّار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فيه ، وأحاط بالمسلمين ، فأمر أصحابه أن يقتسموهم ، فاقتسموهم . وكان يوما عظيما من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان ، وتفرّقوا