ابن الأثير

347

الكامل في التاريخ

ذلك ، فلمّا تفرّقوا حضر أهلها وسألوا أن تؤخذ منهم ، فعادت صفوا عفوا بغير منّة ، ولقد أحسن من قال : لا سهل إلّا ما جعلت سهلا * وإن تشأ تجعل بحزن وحلا فتبارك اللَّه الفعّال لما يريد ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، وهو على كلّ شيء قدير . ذكر قصد كيكاوس ولاية حلب وطاعة صاحبها للأشرف وانهزام كيكاوس في هذه السنة سار عزّ الدين كيكاوس بن كيخسرو ملك الروم إلى ولاية حلب ، قصدا للتغلّب عليها ، ومعه الأفضل بن صلاح الدين يوسف . وسبب ذلك أنّه كان بحلب رجلان فيهما شرّ كثير وسعاية بالناس ، فكانا ينقلان إلى صاحبها الملك الظاهر بن صلاح الدين عن رعيّته ، فأوغرا صدره « 1 » ، فلقي الناس منهما شدّة ، فلمّا توفّي الظاهر وولي الأمر شهاب الدين طغرل « 2 » أبعدهما وغيرهما ممّن يفعل مثل فعلهما ، وسدّ هذا الباب على فاعله ، ولم يطرّق إليه أحدا من أهله ، فلمّا رأى الرجلان كساد سوقهما لزما بيوتهما ، وثار بهما الناس ، وآذوهما ، وتهدّدوهما لما كانا أسلفاه من الشرّ ، فخافا ، ففارقا حلب ، وقصدا كيكاوس فأطمعاه [ 1 ] فيها ، وقرّرا في نفسه أنّه متى قصدها لا تثبت بين يديه ، وأنّه يملكها ، ويهون عليه ملك ما بعدها .

--> [ 1 ] فأطعماه . ( 1 ) . صدورهم . A ( 2 ) . طغرل الخادم . A