ابن الأثير

346

الكامل في التاريخ

ذكر عود قلاع الهكّاريّة والزوزان إلى بدر الدين لمّا ملك زنكي قلاع الهكّاريّة والزوزان لم يفعل مع أهلها ما ظنّوه من الإحسان والإنعام ، بل فعل ضدّه ، وضيّق عليهم ، وكان يبلغهم أفعال بدر الدين مع جنده ورعاياه ، وإحسانه إليهم ، وبذله الأموال لهم ، وكانوا يريدون العود إليه ، ويمنعهم الخوف منه لما أسلفوه من ذلك « 1 » ، فلمّا كان الآن أعلنوا [ 1 ] بما فعل معهم ، فأرسلوا إلى بدر الدين في المحرّم سنة ثماني عشرة وستّمائة في التسليم إليه ، وطلبوا منه اليمين ، والعفو عنهم ، وذكروا شيئا من إقطاع يكون لهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وأرسل إلى الملك الأشرف يستأذنه في ذلك ، فلم يأذن له . وعاد زنكي من عند الأشرف ، فجمع جموعا ، وحصر قلعة العماديّة ، فلم يبلغ منهم غرضا ، وأعادوا مراسلة بدر الدين في التسليم إليه ، فكتب إلى الملك الأشرف في المعنى ، وبذل له قلعة جديدة نصيبين ، وولاية بين النهرين ليأذن له في أخذها ، فأذن له ، فأرسل إليها كلّها النّواب وتسلّموها ، وأحسن إلى أهلها ، ورحل زنكي عنها ، ووفى له بدر الدين بما بذله لهم . فلمّا سمع جند باقي القلاع بما فعلوا وما وصلهم من الإحسان والزيادة ، رغبوا كلّهم في التسليم إليه ، فسيّر إليهم النّوّاب ، واتّفقت كلمة أهلها على طاعته والانقياد إليه ، والعجب أنّ العساكر اجتمعت من الشام ، والجزيرة ، وديار بكر ، وخلاط ، وغيرها ، في استعادة هذه القلاع ، فلم يقدروا على

--> [ 1 ] - علبوا . ( 1 ) . وكانوا . . . من ذلك . mo . B