ابن الأثير
338
الكامل في التاريخ
عنها قبل أن يعظم خطبهم ويستطير شرّهم « 1 » . فلم تحصل الإجابة منه إلى شيء من ذلك ، وكان ناصر الدين محمود ، صاحب الحصن وآمد ، قد امتنع عن موافقة الأشرف ، وقصد بعض بلاده ونهبها ، وكذلك صاحب ماردين ، واتّفقا مع مظفّر الدين ، فلمّا رأى الأشرف ذلك جهّز عسكرا وسيّره إلى نصيبين نجدة لبدر الدين إن احتاج إليهم . ذكر انهزام عماد الدين زنكي من العسكر البدريّ لمّا عاد العسكر البدريّ من حصار العماديّة وبها زنكي ، كما ذكرناه ، قويت نفسه ، وفارقها ، وعاد إلى قلعة العقر التي له ليتسلّط على أعمال الموصل بالصحراء ، فإنّ بلد الجبل كان قد فرغ منه ، وأمدّه مظفّر الدين بطائفة كثيرة من العسكر . فلمّا اتّصل الخبر ببدر الدين سيّر طائفة من عسكره إلى أطراف بلد الموصل يحمونها ، فأقاموا على أربعة فراسخ من الموصل ، ثمّ إنّهم اتّفقوا بينهم على المسير إلى زنكي ، وهو عند العقر في عسكره ومحاربته ، ففعلوا ذلك ، ولم يأخذوا أمر بدر الدين بل أعلموه بمسيرهم جريدة ليس معهم إلّا سلاحهم ، ودوابّ يقاتلون عليها ، فساروا ليلتهم ، وصبّحوا زنكي بكرة الأحد لأربع بقين من المحرّم من سنة ستّ عشرة وستّمائة ، فالتقوا واقتتلوا تحت العقر ، وعظم الخطب بينهم ، فأنزل اللَّه نصره على العسكر البدريّ ، فانهزم عماد الدين وعسكره ، وسار إلى إربل منهزما ، وعاد العسكر البدريّ إلى منزلته التي كان بها ، وحضرت الرسل من الخليفة الناصر لدين اللَّه ومن الملك الأشرف في تجديد الصلح ، فاصطلحوا ، وتحالفوا بحضور الرسل .
--> ( 1 ) . شررهم . A