ابن الأثير
339
الكامل في التاريخ
ذكر وفاة نور الدين صاحب الموصل وملك أخيه ولمّا تقرّر الصلح توفّي نور الدين أرسلان شاه ابن الملك القاهر ، صاحب الموصل ، وكان لا يزال مريضا بعدّة أمراض ، فرتّب بدر الدين في الملك بعده أخاه ناصر الدين محمودا وله من العمر نحو ثلاث سنين ، ولم يكن للقاهر ولد غيره ، وحلف له الجند ، وركّبه ، فطابت نفوس الناس ، لأنّ نور الدين كان لا يقدر على الركوب لمرضه ، فلمّا ركّبوا هذا علموا أنّ لهم سلطانا من البيت الأتابكيّ ، فاستقرّوا واطمأنّوا ، وسكن كثير من الشغب بسببه . ذكر انهزام بدر الدين من مظفّر الدين لمّا توفّي نور الدين ، وملك أخوه ناصر الدين ، تجدّد لمظفّر الدين ولعماد الدين طمع لصغر سنّ ناصر الدين ، فجمعا الرجال ، وتجهّزا للحركة ، فظهر ذلك ، وقصد بعض أصحابهم طرف ولاية الموصل بالنهب والفساد . وكان بدر الدين قد سيّر ولده الأكبر في جمع صالح من العسكر إلى الملك الأشرف بحلب ، نجدة له بسبب اجتماع الفرنج بمصر ، وهو يريد أن يدخل بلاد الفرنج التي بساحل الشام ينهبها ، ويخربها ، ليعود بعض من بدمياط إلى بلادهم ، فيخفّ الأمر على الملك الكامل ، صاحب مصر ، فلمّا رأى بدر الدين تحرّك مظفّر الدين وعماد الدين ، وأنّ بعض عسكره بالشام ، أرسل إلى عسكر الملك الأشرف الّذي بنصيبين يستدعيهم ليعتضد بهم ، وكان المقدّم عليهم مملوك الأشرف ، اسمه أيبك ، فساروا إلى الموصل رابع رجب سنة ستّ عشرة . فلمّا رآهم بدر الدين استقلّهم لأنّهم كانوا أقلّ من العسكر الّذي له