ابن الأثير
337
الكامل في التاريخ
عليهم ، فاضطروا إلى العود ، فلمّا عادوا راسل زنكي باقي قلاع الهكّارية والزوزان ، واستدعاهم إلى طاعته ، فأجابوه ، وسلّموا إليه ، فجعل فيها الولاة ، وتسلّمها وحكم فيها . ذكر اتّفاق بدر الدين مع الملك الأشرف لمّا رأى بدر الدين خروج القلاع عن يده ، واتّفاق مظفّر الدين وعماد الدين عليه ، ولم ينفع معهما اللين ولا الشدّة ، وأنّهما لا يزالان يسعيان في أخذ بلاده ، ويتعرّضان إلى أطرافها بالنهب والأذى ، أرسل إلى الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل ، وهو صاحب ديار الجزيرة كلّها ، إلّا القليل ، وصاحب خلاط وبلادها ، يطلب منه الموافقة والمعاضدة ، وانتمى إليه ، وصار في طاعته منخرطا في سلك موافقته ، فأجابه الأشرف بالقبول لذلك والفرح به والاستبشار ، وبذل له المساعدة والمعاضدة ، والمحاربة دونه ، واستعادة ما أخذ من القلاع التي كانت له . وكان الملك الأشرف حينئذ بحلب ، نازلا بظاهرها ، لما ذكرناه من تعرّض كيكاوس ، ملك بلاد الروم التي بيد المسلمين ، قونية وغيرها ، إلى أعمالها ، وملكه بعض قلاعها ، فأرسل إلى مظفّر الدين يقبّح هذه الحالة ، ويقول له : إنّ هذه القاعدة تقرّرت بين جميعنا بحضور رسلك ، وإنّنا نكون على الناكث إلى أن يرجع الحقّ ، ولا بدّ من إعادة ما أخذ من بلد الموصل لندوم على اليمين التي استقرّت بيننا ، فإن امتنعت ، وأصررت على معاضدة زنكي ونصرته ، فأنا أجيء بنفسي وعساكري ، وأقصد بلادك وغيرها ، وأستردّ ما أخذتموه وأعيده إلى أصحابه ، والمصلحة أنّك توافق ، وتعود إلى الحقّ ، لنجعل شغلنا جمع العساكر ، وقصد الديار المصريّة ، وإجلاء الفرنج